وحاربوهم في دين الله ليدخلوهم فيه، وفيما يرضى الله، أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحَمةَ اللّهِ، أي: يطمعون أن يرحمهم الله فيدخلهم جنته بفضل رحمته إياهم, واللّهُ غَفُورٌ أي: ساتر ذنوب عباده بعفوه عنها, متفضل عليهم بالرحمة.
وقال السعدي: فحقيق بهؤلاء أن يكونوا هم الراجون رحمة الله لأنهم أتوا بالسبب الموجب للرحمة، وفي هذا دليل على أن الرجاء لا يكون إلا بعد القيام بأسباب السعادة، وأما الرجاء المقارن للكسل وعدم القيام بالأسباب فهذا عجز وتمن وغرور، وهو دال على ضعف همة صاحبه ونقص عقله بمنزلة من يرجو وجود ولد بلا نكاح ووجود الغلة بلا بذر وسقي ونحو ذلك. وقد حذر الله تعالى من ذلك أشد الحذر ورتب على مخالفة أمره سبحانه العذاب، فقد قال تعالى: إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا).
قال الطبري في تفسيره: إن الذين تقبض أرواحهم الملائكة {ظالِمِي أنْفُسِهِمْ} يعني: مكسبي أنفسهم غضب الله وسخطه.