وإنّ مما يؤسف له أشد الأسف أنّ الذين يُسلمون في العصر الحاضر مع كثرتهم والحمد لله لا يتجاوبون مع هذا الحكم من المفارقة، وهجرتهم إلى بلاد الإسلام، إلا القليل منهم، وأنا أعزو ذلك إلى أمرين اثنين:
الأول: تكالبهم على الدنيا، وتيسّر وسائل العيش والرفاهية في بلادهم بحكم كونهم يعيشون حياة ممتعة، لا روح فيها، كما هو معلوم فيصعب عليهم عادة أنْ ينتقلوا إلى بلد إسلامي قدْ لا تتوفر لهم فيه وسائل الحياة الكريمة من وجهة نظرهم، والآخر وهو الأهم جهلهم بهذا الحكم، وهم في ذلك معذورون، لأنهم لمْ يسمعوا به من أحد من الدعاة الذين تذاع كلماتهم مترجمة ببعض اللغات الأجنبية، أو من الذين يذهبون إليهم باسم الدعوة؛ لأن أكثرهم ليسوا بفقهاء وبخاصة منهم جماعة التبليغ، بل إنّهم ليزدادون لصوقًا ببلادهم، حينما يرون كثيرًا من المسلمين قد عكسوا الحكم بتركهم لبلادهم إلى بلاد الكفار! أين لأولئك الذين هداهم الله إلى الإسلام أن يعرفوا مثل هذا الحكم والمسلمون أنفسهم مخالفون له؟!.
ألا فليعلم هؤلاء وهؤلاء أنّ الهجرة ماضية كالجهاد، فقد قال ×:"لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتَلُ"، وفي حديث آخر:"لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها"وهو مُخرَّج في"الإرواء" (1208) .