والنَّظَرِ لمَن نَوَى، وإنْ كانتْ جاريةً وقُصِدَ بها الأَمَةُ غاليًا؛ فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْتِقُ الأَمَةَ فيتزَوَّجُها؛ كما فعَلَ بِصَفِيَّةَ ومارِيةَ القِبْطِيَّةِ رضي الله عنهما.
ثانيًا: جاء أنَّ الخَثْعَميَّةَ جاريةٌ شابَّةٌ؛ أخرَجَه الترمذيُّ بسندٍ صحيحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رضي الله عنه، مرفوعًا [1] ، والطحاويُّ بسندٍ صحيحٍ عنِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما [2] ، وهذا الوصفُ: جاريةٌ شابَّةٌ، يُطلَقُ عادةً على الإماءِ، لا على الحرائِرِ، والأَمَةُ ليستْ مخاطَبةً بالجلبابِ وتغطيةِ الوجهِ كالحُرَّةِ، والى هذا أشار البخارِيُّ في «صحيحه» ؛ حيثُ أورَدَه في سياقِ عورةِ النظَرِ، وعلى هذا بوَّبَ، وساقَ قبلَ هذا الحديثِ قولَه: «وكَرِهَ عطاءٌ النظَرَ إلى الجوارِي التي يُبَعْنَ بمَكَّةَ؛ إلا أنْ يُرِيدَ أن يَشْتَرِيَ» ، ثم ذكَرَ حديثَ الخثعَميَّةِ بعدَه [3] .
وتسمَّى الأَمَةُ جاريةً؛ لأنَّها تَسِيرُ غاديةً ورائحةً في خِدْمةِ أهلِها، كما تسمَّى السفينةُ: جاريةً؛ قال الله: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} [الحاقة: 11] ، ومنه قولُه:
(1) أخرجه الترمذي (885) .
(2) أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (2540) .
(3) انظر: «صحيح البخاري» (8/ 50 - 51) .