قال: كانَ الفَضْلُ رَدِيفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فجاءَتِ امرأةٌ مِنْ خَثْعَمٍ، (وفي روايةٍ: وَضِيئَةٌ) ، فجعَلَ الفضلُ ينظُرُ إليها وتنظُرُ إليهِ، (وفي روايةٍ: أعجَبَه حُسْنُها) ، فجعَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْرِفُ وجهَ الفضلِ إلى الشِّقِّ الآخَرِ، فقالتْ: إنَّ فريضةَ اللهِ أدركَتْ أبي شَيْخًا كبيرًا لا يثبُتُ على الراحلةِ، أفأحُجُّ عنه؟ قال: (نَعَمْ) ؛ وذلك في حَجَّةِ الوداعِ [1] .
وبيان ما أشكَلَ فيه مِن وجوهٍ:
أولًا: صحَّ أنَّ الخَثْعَميَّةَ جاريةٌ عُرِضَتْ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم في حَجِّهِ ليَرَاها فيتزَوَّجَها، كما جاءَ عنِ الفضلِ بنِ عبَّاسٍ، قال: كُنْتُ رِدْفَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأعرابِيٌّ معه ابنةٌ له حَسْناءُ، فجعَلَ يَعْرِضُها لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رجاءَ أنْ يتزَوَّجَها، قال: فجعَلْتُ ألتَفِتُ إليها، وجعَلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يأخُذُ برَاسِي فيَلْوِيه، وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُلَبِّي حتى رمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ؛ أخرَجَه أبو يَعْلَى بسندٍ صحيحٍ [2] .
والنبيُّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عنِ الخِطْبَةِ في الحجِّ [3] ؛ لا العَرْضِ
(1) أخرجه البخاري (1513 و 1854 و 1855 و 4399 و 6228) ، ومسلم (1334) .
(2) أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (6731) .
(3) كما في حديث عثمانَ بنِ عَفَّان رضي الله عنه عند مسلم (1409) .