فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 41

(ما يسعني كتمان العلم) فسحبوا الأوراق والمحابر من السجن قالوا هذا لا يؤلف ولا تعطوه شيئا،ً وكان يتكلم من حفظه في السجن ما عنده مكتبة فسحبوا الأقلام والأوراق فأصبح (يكتب بالفحم) رحمه الله ، كتب بالفحم في السجن وكان يتكلم من محفوظاته رجل كالبحر يهدر كالتيار يفيض كما يفيض البحر ويفتح الله عليه من الأسرار والكلمات والتعليقات والغوامض واللغويات أشياء عجيبة حتى انذهل منه خصومه ومن أشد خصومه أيضًا (تقي الدين السكبي) والد صاحب طبقات الشافعية الكبرى وحصل بينهما خلافات ومشاكل في الاعتقاد، وفي مسألة الحلف بالطلاق هل تطلق زوجته أو ما تطلق وابن تيمية قال ما تطلق لأنه أراد التأكيد والتعيين وزجر نفسه فيرى عليه كفاره يمين ، والطلاق ثلاث مرات بلفظ واحد قال تقع طلقة واحدة وكتب في ذلك بحوثًا طويلة موجودة في الفتاوى ونقلها تلاميذه ،ورد عليه السكبي أيضًا بكتب، لكن حقيقة كان (كساقية لاطمت بحرًا) وهم يختارون أجلهم حتى يناظره حتى يقول فيه الشيخ صفي الدين الهندي وهذا من أقوى الناس الذين ناظروه ومع ذلك لما تقرأ المناظرة ترى ضخامة ذاك وضعف هذا يقول: (عجبًا له كلما ناظرناه رأيناه مثل العصفور ، إن جئناك من هنا رحت بنا من هنا ) من قوة استحضاره ولهذا سوف يأتي معنا من صفاته العجيبة سرعة البديهة ، يستحضر ما شاء من العلوم والفوائد، هم حفاظ علماء مثله ومشايخ ودرسوا في مدارس الحديث في زمنهم لكن كان الرجل (حافظه صاعقة) ليس له نظير حقيقة حتى قال الشيخ ابن الزملكاني: (لم يُر مثله من خمسمائة سنة) لم يظهر مثل هذا الرجل في حفظه وإتقانه وسعة ذهنه والمقامات العظيمة التي وضحها الله له في هذه الأمة من خمسمائة سنة، فنفس أقرانه كانوا يعترفون بفضله وجامعيته وتفننه في العلوم الشرعية، حتى إن تقي الدين السبكي قال لما كتب إليه الذهبي يسأله عن ابن تيمية وكان شديد الوقيعة فيه قال: (والمملوك يعني - نفسه - يقدر زخارة علمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت