لم تكن المحن والبليات عائقة لشيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ عن مواصلة عمله الدعوي، ولا طريقه الإصلاحي، فيقينه متين، وهمته عالية، وهو راضٍ بقدر الله عز وجل، ولهذا هو مؤمن بضرورة العلم والإصلاح حتى في الظروف الصعبة الشديدة ولهذا ابتلي من بعض العلماء، وبعض القضاة، ودخل السجن مرات عديدة وفرضت عليه (الإقامة الجبرية) وقد أحصى الشيخ بكر أبو زيد السجنات التي تعرض لها شيخ الإسلام ابن تيمية وأنها (سبع سجنات) كما ذكر ذلك في مقدمة الكتاب الأخير (الجامع لسيرة ابن تيمية) الذي صدر مؤخرًا وهو يستوفي ترجمته من خلال سبعة قرون في كتب التاريخ وكتب التراجم من تلاميذه وأصحابه وحتى من خصومه الذين تكلموا عليه وافتروا عليه (كابن بطوطة) وغيره ممن كانوا يسلكون المسلك الأشعري في أمور الاعتقاد ، أما هذا الرجل فإنه واصل الدعوة ولم يبال بأحد، لأنه صاحب (رسالة عظيمة) يريد إيصال هذا الدين إلى الناس، يريد تنقيح العقيدة الصحيحة، يريد تطهير الأمة من البدع والخرافات وردها إلى صحيح الآثار، ولهذا حتى لو عرضه ذلك للأذايا في ذات الله فإنه صبر واحتسب، ولهذا دخل السجن مرات عديدة وحصلت فتوحات وبركات في العلم والإيمان فمثلًا في السجن ألف كتبًا كثيرة جدًا كالرد على الإخنائي القاضي المالكي رد عليه في مسألة شد الرحال إلى قبور الصالحين ألف فيه كتابًا عظيمًا حشاه بالفوائد ، تأتيه المسائل من الشرق والغرب فيكتب فيها وهو في السجن فغاظ أعداءه وخصومه، أن الرجل يكتب ويؤلف حتى في السجن ولا يبالي بأحد ويقول