فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 41

وسعة معارفه وليس مثلي من ينبه عليه فإنه ما ظهر مثله من أزمان) فانظر إلى هذا الرجل العجيب وكيف أنه أيام المحن والشدائد لا يبالي حتى في السجن يكتب ويدعو إلى الله عز وجل ما انقطع عن الدعوة جريًا على عادة الأنبياء والصالحين كما فعل يوسف عليه السلام لما دخل السجن انذهل أهل السجن من أخلاقه وأدبه وسمته وعلمه بالتعبير فقالوا: { إنا نراك من المحسنين } فلما قص عليه الرؤيا ما عبرها حتى دعاهم إلى التوحيد وإلى عبادة الله وحده { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } ، فابن تيمية لما دخل السجن وجد أهل السجن مشغولين ببعض الألعاب كالشطرنج والنرد وهكذا ، فذكرهم وأنكر عليهم بالحكمة والموعظة الحسنة وتلا عليهم القرآن: وقال هذه الأمور لا تصلح لكم وقد بليتم بالسجن فتأثروا بكلامه وكان رجلًا مؤثرًا صادقًا عظيم الإيمان ،عظيم التوكل على الله عز وجل، فأثرت فيهم الكلمات فحول السجن، إلى مدرسة قرآن وعلم وأصبح يدرسهم في السجن فلما أتت ساعة الإفراج عنه وأطلق الله سراحه تأسفوا عليه لما أراد أن يفارقهم، وحزنوا لأجله فبعضهم خرج ولما أصلح الله شؤونهم خرجوا بعد ذلك وأصبحوا تلاميذه يأخذون العلم عليه. والشاهد أنه ما انقطع عن العلم والدعوة أثناء المحن والشدائد وبعض الناس لما تنزل به محنة أو مصيبة تتغير حياته ويتكدر مزاجه إلى أيام طويلة، ويبدأ يتقاعس في الخيرات! فينبغي للإنسان أن يصبر ويتحمل ويقول الأذكار الشرعية في دفع المصائب ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليُخطأه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، رفعت الأقلام وجفت الصحف لكن هذا يدل على أن الرجل كان متصلًا، عظيم الاتصال بالله عز وجل كثير الابتهال حتى يقول الذهبي (له أذكار يديمها ويحافظ عليها) ما يتزحزح عنها وكان أيام الشغل وأيام الإصلاح وغشيانه لميادين الناس يقرأ ثلاثة أجزاء من القرآن على أقل تقدير، وهو رجل مشهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت