فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 41

وشيخ الإسلام ابن تيمية كان يقول: (أنا رجل ملة لست رجل دولة) ، وكانوا يتهمونه أنه يطمع في الولايات كما زعم بعض خصومه ولهذا دخل على الملك الناصر فقال له مع أنه كان يحبه ويجله لكنه سمع أنه قد يكون له مجد وله مكانه ومنزله كبيرة في قلوب الناس وقال: (ياابن تيمية بلغنا أنك إذا مكنت تطمع فيمًا عندنا من السلطة والرئاسة فتبسم ابن تيمية وقال والله ما ملكك وملك آبائك وأجدادك يساوي فلسين عندي) . فهذا هو ابن تيمية رحمه الله الذي تفرغ للعلم، وانقطع للدعوة والإصلاح، وما خالط أمور الدنيا ولا قبل الأعطيات ولا الجوائز، وإذا أتته بذلها للفقراء والمساكين، لأنه يعرف أن من أكل اللقمة فإنه يتغير ويتأثر، وربما تزحزح عن بعض فتاويه، كما قال بعض الطغاة ( فتوى بفرخة ) ولهذا ينبغي أن يتربى طالب العلم على هذه السيرة وعلى هذه الأخبار الجليلة، ويعرف مسالك السلف الصالح في هذه الأمور، وكان العلماء قبلنا يحفظون تلاميذهم وأبناءهم قصيدة القاضي الجرجاني وفيها يقول:

يقولون لي فيك انقباض وإنما……

رأوا رجلًا عن موقف الذل أحجما

أرى الناس من داناهم هان عندهم……

ومن أكرمته عزة النفس أُكرما

ولم أقض حق العلم إن كان كلما

…… …بدا طمع صيرته لي سلما

أأشقى به غرسًا وأجنيه ذلة……

إذًا فاتباع الجهل قد كان أحزما

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم…

…لو عظموه في النفوس لعظما

ولكن أهانوه فهانوا ودنسوا

………محياه بالأطماع حتى تجهما

ثم يقول:

ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي…

لأخدم من لا قيت لكن لأخدما

لله در هذا الشعر، كما قال تاج الدين السبكي في ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى قال ( هذا الشعر ما أبلغة وأصنعه، وما أعلا علي هام الجوزاء موضعه، وما أنفعه لو سمعه من سمعه، وهكذا فليكن، وإلا فلاأدب كل فقيه، ولمثل هذا الناظم يحسن النظم الذي لا نظير له، ولا شبيه، وعند هذا ينطق المنصف بعظيم الثناء علي ذهنه الخالص، لا بالتمويه) (طبقات الشافعية 3/461)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت