فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 41

(العالم الأبي) هو العالم الذي لا يتأكل بالعلم، ولا يعيش بما يؤتيه الله عز وجل من بصيرة وفقه ولا يجعل هذا العلم سلمًا إلى نيل المناصب والرئاسات ، قال في الكواكب الدرية (كانت تأتيه القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث فيهب ذلك بأجمعه ويضعه عند أهل الحاجة في موضعه ولا يأخذ منه شيئًا ولا يحفظه إلا ليذهبه) وقال ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة وهي من (أحسن التراجم) عن شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: (عُرض عليه قضاء القضاة ومشيخة الشيوخ فلم يقبل شيئًا من ذلك ، وسنه تقريبًا فوق الثلاثين عرضوا عليه هذه المناصب فأباها وترك الدنيا وقلاها) وتفرغ للعلم وتدريسه وبذله ونشره وتعلمون أن هذه الولايات وهذه المناصب تفسد العلم وتؤثر على العالم ، وتنسيه حتى الدروس والحلقات التي يفتحها ويبدأ يؤجل ويؤجل، ولذلك بعض الناس كان له خير وكان له دروس، فلما تورط في هذه الأمور وفي هذه الوظائف قصر، ونسي، وترك أشياء كثيرة وقد أنشدناكم في حديثنا عن (ابن المبارك) قصته مع إسماعيل بن إبراهيم بن علية الذي ولي مصلحة الصدقات، وهو المحدث الشهير من رجال الكتب الستة وكتب إليه ابن المبارك، وكان يكره دخول العلماء في هذه المجالات قال له:

ياجاعل العلم له بازيًا ……

…يصطاد أموال السلاطين

احتلت للدينا ولذاتها………

بحيلة تذهب بالدين

أين رواياتك في سردها…

………في ترك أبواب السلاطين

يذكره بمجالس الحديث:

أين رواياتك فيما مضى……

…عن ابن عون وابن سيرين

وإن قلت أكرهت فما هكذا…

……زل حمار الشيخ في الطين

فوصلت الأبيات إلى إسماعيل بن علية فبكى واستعفى من هذه الوظيفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت