فحاجج عنا) هذا كان من أشد خصومة ، ومرة جاءه ابن القيم وقد ذكر هذه القصة ابن القيم في بعض كتبه، يبشره بهلاك خصم من خصومه الألداء الذي كان يتربص به، وكان يحقد عليه كثيرًا، يبشره بأنه مات وهلك فغضب في وجه ابن القيم وانتهره وقال: (إنا لله وإنا إليه راجعون) وانطلق من ساعته إلى أهل بيت الميت وقد كان من خصومه فقال لهم: (عزاهم وأحسن عزائهم وقال اعتبروني خليفة لميتكم ونائبًا عنه وأساعدكم في كل أمر تحتاجونه) حتى تعجب أهل الميت من هذه الأخلاق الجبارة وهم يعلمون شدة ذاك عليه رحمه الله ، وهكذا المسلم ينبغي أن يكون طاهر القلب على إخوانه المسلمين فإن الحسد والضغينة تأكل الحسنات كما تأكل النار الهشيم .
الوقفة السادسة: الداعية الحكيم:
قال تعالي: { مَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } [البقرة: آيه 269]
فإن الداعية مع ما يؤتيه الله عز وجل من علم ومحفوظات وكتب يقرأها يحتاج إلى نوع من العلم وهو ما يسمى (بالحكمة والبصيره) مَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وهي عبارة عن النظر في البواطن، وعدم الاستعجال وتأمل العواقب والنظر بمنظار المصالح والمفاسد ومن الأمثلة التي تدل على حكمته وفقاهته ـ رحمه الله ـ أنه مرة كان ماشيًا مع بعض أصحابه فرأوا التتار يشربون الخمر، فهموا أن ينكروا عليهم فقال لهم: (لا، دعوهم يشربون الخمر فإن هؤلاء إذا صحوا قتلوا في الناس وسفكوا الدماء وفعلوا فعائل عظيمة) فقال اتركوهم يشربون الخمر حتى تطير عقولهم ولا يحسنون التصرف ولا يلحق الأمة منهم أذيات وشدائد فانظر إلى حكمته رحمه الله
الوقفة السابعة: العالم الأبي:
أأشقى به غرسًا وأجنيه ذلة………
إذًا فاتباع الجهل قد كان أحزما