…وكان يقسم بالله أنكم منتصرون فيقول له أمراء الأجناد قل إن شاء الله فيقول (إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا) يعني هذا الحكم وهذا النصر وهذا الفتح هو حقيقي، وهو حاصل مؤكد من الله عز وجل كما قال تعالى { وكان حقًا علينا نصر المؤمنين } وكان يتناول آيات من القرآن وهي قوله تعالى: ( ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله) (الحج:60) فانظر إلى هذا الموقف العظيم الذي أبلاه في سبيل الدفاع عن الأمة وعدم التخلي عنها أيام الفتن وأيام الشدائد كالعلماء الذين يتركون الأمة تغرق وهم عنها مشغلون أو غافلون!!.
الوقفة الخامسة: سلامة الصدر:
…وهي (خصلة عظيمة) وتعني طهارة قلب المسلم على إخوانه المسلمين، وخلوه من الضغائن والأحقاد وقد كان شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في ذلك عجيبًا فريدًا فقد كان له خصوم من القضاة والعلماء، دبروا له المكائد، وحرفوا كتبه وحرقوا فتاويه، وتربصوا به عند الأمراء، وقالوا فيه كل إفك وباطل، ومع ذلك عفا عنهم وتجاوز وقال (سامحت وعفوت عن كل من آذاني إلا من آذى الله ورسوله) وكان القاضي ابن مخلوف المالكي قاضي قضاة المالكية من خصومه الأشداء، فكان قد أفتى فيه، وأفتى حتىإنه (حلال الدم) وسجنه أكثر من مرة فلما ظفر بهم شيخ الإسلام، وتهيأت له الفرصة، أن ينتقم منهم عن طريق بعض الأمراء عفا عنهم وسامح ، وكان أحد الأمراء يريد البطش بهؤلاء لأنهم كانوا قد وقفوا مع أمير آخر ضده، فلما رد الله له ملكه وسلطانه قال لابن تيمية: أعطني فتوى فيهم وأنا أريحك منهم فقال (هؤلاء علماء الأمة ولن تجد أحسن منهم وأفضل وهم الناصرون لك أيام الملمات وأيام الشدائد) فيقول ابن مخلوف يعبر عن هذه النفسية الكريمة: (عجبًا لابن تيمية قدرنا عليه فأدخلناه السجن وقدر علينا