5-تثبيته للناس أيام المحن والشدائد، وذلك أن التتار لما عزموا مرة أخرى على غزو الشام في سنة 700 من الهجرة بلغت الأخبار أهالي دمشق والمناطق المجاورة لها أن التتار عازمون على غزو الشام، ونهب خيراتها وكانت الشام تابعة (للحكم المملوكي) في مصر فطارت ألباب الناس، وارتعدت قلوبهم وفر الخلق إلى الجبال ،وبعضهم فر إلى مصر، فقام هو بدور (عظيم جدا) ً من حسناته الكبيرة في الإسلام، فأولًا حض الناس على الجهاد من خلال دروسه العلمية ومجالسه الدعوية ،وثبت الناس، وذكرهم بموعود الله عز وجل، وأخبرهم أن التتار مع وحشيتهم وهمجيتهم وجيوشهم الضخمة بالإمكان هزيمتهم وإذلالهم ثم خرج إلى السلطان في مصر يذكره بالوقوف مع أهل الشام، وأن يجهز العساكر المصرية للدفاع عن الشام فاسمع ماذا يقول له:
(إن كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته أقمنا له سلطانًا يحوطه ويحميه ويستغله في زمن الأمن) يقول أيام الأمن والخيرات تأخذون الشام ولما وقعت الشدائد الآن، تريدون أن تتخلوا عنا!! لأن الأمة كانت تخاف من التتار،لا أحد يفكر كيف يقاتل هذه الأمة الهمجية الباطشة، المعتدية السافكة للدماء ،ولا تبالي، وهو تكلم عن هذه الأمة وهذه الفتنة التي حصلت للناس ووصفها وصفًا دقيقًا كما في مجموع الفتاوى ونقل ذلك ابن عبد الهادي تلميذه في ( العقود الدرية ) وصفها وصفًا طويلًا ووصف أحوال الناس وذكر المنافقين وكيف الناس تغيروا وشبهها (بغزوة الأحزاب) عندما حوصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المدينة { وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدا } ً