مثال آخر: إذا باع شخص ما منزلًا إلى شخص ما هذا البيع في أصله جائز إذا استوفى شروطه ولكن يتحول هذا البيع إلى بيع حرام وذلك إذا علم البائع أن المشتري سوف يستخدم هذا المنزل في أمور لا ترضي الله عز وجل كأن يستخدمه مركزًا للممارسات الجنسية المشبوهة ...
وقد يسأل البعض هل البائع مطالب بالتحرّي عن سيرة وهدف كل مشتري يأتي إليه لشراء شيء ما؟
الإجابة: لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه بأخذ بظواهر الأشخاص وترك الباطن لأنّ خفايا النفس والباطن لا يعلمها إلا الله بقوله (( .. إني لم أُومَرْ أن أنقُبَ قلوبَ الناس ولا أشقَّ بُطونَهم ... ) )رواه بخاري. و معناه أني أمرت بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.
ولكن إذا أراد البائع التحري عن نية المشتري لشراء شيء ما فلا بأس في ذلك ويدخل في باب الورع.
ثالثًا- القاعدة الثالثة في البيوع المحرمة: كل بيع لم فيه شيء من الميسر فهوحرام:
يقول الله تعالى في محكم تنزيله (( يا أيها الذين آمنوا إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلّكم تفلحون ) )المائدة 90.
فالميسر أو القمار حرام شرعًا وكل بيع تم عن طريق الميسر أو فيه الميسر فهو بيع محرم بإجماع العلماء.
مسألة (2) مثال عن البيع الذي فيه ميسر:
تقوم العديد من الشركات التجارية ببيع سلع ما وعندما يشتري المشتري السلعة فإنه قد يربح جائزة أو لا يربح وذلك عن طريق إجراء بعض السحوبات كأن يشتري الرجل سيارة وعند شراءه يحصل على بطاقة ذات رقم معين ويجري كل ستة أشهر قرعة ووفقًا لنتيجة القرعة قد يربح ذلك الرجل جائزة ما.
والسؤال هل ذلك البيع جائز وهل الجائزة على فرض ربحها المشتري حلال أم أنّها تدخل تحت اسم الميسر المنهي عنه؟
الجواب:
إذا كان المشتري يشتري السلعة بثمن أكبر من ثمنها الحقيقي المتعارف عليه في السوق - وهو يعلم ذلك - ويكون سبب الزيادة في السعر هو تحقيق فائض مالي يغطي تكاليف الجوائز فهذا البيع باطل وبيع حرام لاشتماله على الميسر وإن اختلف اسمه ولتوضيح ذلك نوضح الإجابة السابقة بالأرقام:
التاجر يبيع السلعة بسعر 1000 وحدة نقدية للمشتري الذي لا يرغب بدخول المسابقة أي عندما يشتري المشتري السلعة فإنه لا يحصل على البطاقة التي تخوله دخول القرعة, بينما يبيع ذلك التاجر نفس السلعة وفي نفس المكان والزمان وحتى لنفس المشتري بـ 1100 وحدة نقدية و في هذه الحالة يحق للمشتري امتلاك بطاقة تمكنه من الدخول إلى المسابقة و من المحتمل أن يحصل على جائزة ومن خلال السعريين اللذان يعودان لنفس السلعة , فنلاحظ أنّ هناك زيادة في السعر مقدارها 100 وحدة نقدية أي