الصفحة 22 من 50

هذه الحالة يمكن تلخيصها بالجملة التالية: يقول المشتري للبائع أنظري - أخر لي دفع المبلغ- وسوف أزيدك أي سوف أعطيك مبلغًا زائدًا عمّا اتفقنا عليه سابقًا قبل طلبي تأخير دفع المبلغ.

وهذا النوع من البيوع الربوية منتشر كثيرًا بين التجار فمثلًا يشتري أحد التجار بضاعة من تاجر آخر وليكن بمبلغ مقداره / 100000/ وحدة نقدية ويتفق المشتري مع البائع على أن يدفع له المبلغ بعد 3 أشهر مثلًا.

وبعد أن ينعقد البيع ويحل أجل دفع المبلغ يقول المشتري للبائع أخّر لي دفع المبلغ إلى ثلاثة أشهر أخرى وسوف أدفع لك تعويضًا أو مبلغًا مقداره وليكن / 5000 / وحدة نقدية .. !!

هذه الحالة هي عين الربا والمبلغ المزاد نتيجة تأخير أجل دفع المال هو ربا النسيئة المحرمة شرعًا فلا يجوز زيادة أي مبلغ من المال على المشتري ولو برضاه بسبب تأخير دفع الثمن.

وأحيانًا بل وغالبًا الكثير من المؤسسات المالية والتّجار اللذين يبيعون بالتقسيط يفرضون غرامة مالية على الشخص المتأّخر بدفع مايتوجب عليه من أقساط تحت تسميات عدة , أحيانًا يسمونها غرامة وأحيانًا رسم لقاء دفع الضرر وماشابه ذلك وأحيانًا تحت اسم التعويض لقاء تفويت الفرصة الضائعة وماشابه ذلك وكل هذه التسميات هي أسماء بدعية للربا المحرم.

وقد يقول البعض أن الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام يقول (( لا ضرر ولا ضرار ) )أخرجه احمد عن ابن عباس رضي الله عنه. فكيف لا يتم تعويض البائع المتضرر لقاء مماطلة المشتري في دفع الأقساط؟

الإجابة: لقد أجاب الدكتور سلمان بن صالح الدخيل بشكل مفصل عن هذه الحالة في بحثيه اللذين هما باسم التعويض عن الأضرار المترتبة على المماطلة في الديون (1 - 2) والتي أنصح طلبة العلم بقرائتها بشكل دقيق وهي متوفرة في موقع صيد الفوائد الإسلامية www.saaid.net اللذان جاء فيهما:

(( شروط التعويض المالي للضرر: ...

نص العلماء على قاعدة هي من القواعد الكبرى في الشريعة، وهي أنّ الضرر يزال، وقد يكون زوال هذا الضرر بالتعويض المالي، إلا أن التعويض أخص من الضرر، فليس كل ضرر يعوض بالمال كي يزول، وقد ذكر الفقهاء شروطًا لاستحقاق الضرر للتعويض المالي، وهي ما يلي: ...

الشرط الأول: أن يكون الضرر في مال: ...

فلا ضمان على ما ليس مالًا كالكلب والميتة والدم المسفوح فاختلف الفقهاء في ضمان المنافع؟ بناء على خلافهم في مالية المنافع، فقال الجمهور:"هي مضمونة؛ لأنها مال يمكن تقويمه وأخذ العوض عنه والمبادلة بينه وبين المال"، وخالف الحنفية فقالوا: بعدم مالية المنافع، والمال كل ما يمكن تملكه من أي شيء، والمنافع لا تملك ولا تدّخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت