-ورد في كتاب البيوع في موطأ الإمام مالك مايلي:
1 -عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى السَّفَّاحِ، أَنَّهُ قَالَ: بِعْتُ بَزًّا لِي مِنْ أَهْلِ دَارِ نَخْلَةَ إلَى أَجَلٍ، ثُمَّ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إلَى الْكُوفَةِ، فَعَرَضُوا عَلَيَّ أَنْ أَضَعَ عَنْهُمْ بَعْضَ الثَّمَنِ وَيَنْقَدُونِي، فَسَأَلْتُ عَنْ ذالِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَقَالَ: لا آمُرُكَ أَنْ تَاكُلَ هاذَا وَلا تُوكِلَهُ.
فنلاحظ أن سيدنا زيد بن ثابت أحد الصحابة رضي الله عنهم والذي أخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أعلم الأمة الإسلامية بالفرائض بقوله: «أرْحَمُ أُمَّتِي أبو بكرٍ، وأشَدُّها في دِينِ الله عُمَرُ، وَأَصْدَقُها حَياءً عُثمانُ، وَأَعْلَمُها بالحلالِ وَالحَرَامِ معاذُ بْنُ جَبَلٍ، وأقرَؤها لكتاب الله أُبيٌّ، وأعْلَمُها بالفَرَائِضِ زَيْدُ بنُ ثابتٍ، ولِكُلِّ أمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ هاذِهِ الأمَّةِ أبو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ» . رواه أحمد في مسنده
فذلك الصحابي الجليل رضي الله عنه ما كان ينهى عن فعل شيء إلا إذا كان فيه شبهة حرام أو حرام أصلًا وخصوصًا أنه في زمن يوجد في الكثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2 -عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سُئِلَ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ إلى أَجَلٍ، فَيَضَعُ عَنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ، وَيُعَجِّلُهُ الآخَرُ، فَكَرِهَ ذالِكَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ، وَنَهَى عَنْهُ.
فذلك الصحابي الجليل رضي الله عنه عبدالله بن عمر والذي يعتبر من فقهاء الأمة الإسلامية كان ينهى عن فعل ذلك فلو كان جائزًا لما نهى عنه وحاشى لله أن يحرم أصحاب محمد الصادقين أمرًا أحله الله ورسوله.
3 -حدَّثني مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّبَا فِي الْجَاهِليَّةِ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الْحَقُّ إلَى أَجَلٍ، فَإذَا حَلَّ الأَجَلُ قَالَ: أَتَقْضِي أَمْ تُربِي، فِإنْ قَضَى أَخَذَ وَإلاَّ زَادَهُ فِي حَقِّهِ وَأَخَّرَ عَنْهُ فِي الأَجَلِ. قَالَ مَالِكٌ: وَالأَمْرُ الْمَكْرُوهُ الَّذِي لا اخْتِلاَفَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجِلِ الدَّيْنُ إلَى أَجَلٍ، فَيَضَعُ عَنْهُ الطَّالِبُ، وَيُعَجِّلُهُ الْمَطْلُوبُ، وَذالِكَ عِنْدَنَا بِمَنّزِلَةِ الَّذِي يُؤَخِّرُ دَيْنَهُ بَعْدَ مَحلِّهِ عَنْ غَرِيمِهِ، وَيَزِيدُهُ الْغَرِيمُ فِي حَقِّهِ. قَالَ: فِهاذَا الرِّبَا بَعَيْنِهِ لا شَكَّ فِيهِ.
كان الإمام مالك رضي الله عنه مؤسس المدرسة الفقهية المالكية وهو فقيه المدينة المنورة رضي الله عنه يعتبر ذلك من الربا المحرم فزيادة المبلغ الذي حل أجله لقاء تأخيره هو ربا محرم ونقصان المبلغ الذي لم يحل أجل دفعه لقاء تعجيل دفعه هو أيضًا ربا بلا ريب والله أعلم.
ج قال أحد الفقهاء: واحتج المانعون بالأثر والمعنى: