-القول الثاني: (( ومضمونه تحريم الحيطية عن الدين المؤجل لقاء تعجيله واعتباره شكلًا من أشكال الربا المحرم ) ).
قال به عدد من الصحابة والتابعين، وقال به جمهور العلماء من الأئمة الأربعة فذهب إلى تحريم ذلك قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والمشهور عن أحمد، ووجه ذلك: أنه شبيه بالزيادة مع الإنظار المجمع على تحريمها؛ لأنه جعل للزمان مقدارًا من الثمن بدلًا منه في الموضعين جميعًا، فهو في الصورتين جعل للزمان ثمنًا لزيادته ونقصه؛ هذا معنى ما علل به ابن رشد في بداية المجتهد. وعلل صاحب فتح القدير من الحنفية ذلك بقوله: لأنّ المعجّل خير من المؤجّل وهو غير مستحق بالعقد، فيكون بإزاء ما حطّه عنه وذلك اعتياض عن الأجل وهو حرام.
وهو بمعنى التعليل الذي قبله، وعللّ صاحب مغني المحتاج من الشافعية لذلك بقوله: (لأن صفة الحلول لا يصح إلحاقها. . فإن لم يحصل الحلول لا يصح الترك) يعني أن صحة ترك البعض تنبني على صحة التعجيل، والتعجيل غير صحيح فالترك غير صحيح، وعللّ ذلك صاحب المبدع من الحنابلة بقوله: (لأنه يبذل القدر الذي يحطه عوضًا عن تعجيل ما في ذمته وبيع الحلول والتأجيل لا يجوز) ، وهذا التعليل بمعنى ما علل به صاحب فتح القدير من الحنفية حيث يقول: (وذلك اعتياض عن الأجل وهو حرام) ، وهما يتفقان مع قول ابن رشد: (لأنّه جعل للزمان مقدارًا من الثمن) فاتفقت كلمتهم على أن بيع الأجل لا يجوز وهو الذي من أجله منعوا مسألة: (ضع وتعجل) .
-واستدلوا على صحة قولهم بمايلي:
أ- رد أصحاب هذا الرأي على الحديث - الضعيف أصلًا- الذي رواه ابن عباس رضي الله عنه والذي يجيز الحطيطة عن الدين المؤجل والذي استند عليه أصحاب الرأي الأول لتقوية حجتهم بأنّ هذا الحديث ضعيف لا يصلح الاحتجاج به وإن صح الاحتجاج به فهو منسوخ بآيات تحريم الربا التي نزلت بعده.
ب- قال الباجي (أحد الفقهاء القدماء) : من له مائة مؤجلة فأخذ خمسين قبل الأجل على أن يضع خمسين لم يجز لأنه اشترى مائة مؤجلة بخمسين معجلة فدخله النساء (النسيئة) والتفاضل في الجنس الواحد.