الصفحة 17 من 50

ج- قد علل بعض أهل العلم المجيزين ذلك بأن هذا- الحطيطة عن الدين المؤجل- عكس الربا فإنّ الربا يتضمن الزيادة في أحد العوضين في مقابلة الأجل وهذا يتضمن براءة ذمته من بعض العوض في مقابلة سقوط الأجل فسقط بعض العوض في مقابلة سقوط بعض الأجل فانتفع به كل واحد منهما ولم يكن ربا لا حقيقة ولا لغة ولا عرفًا.

فإن الربا الزيادة وهي منتفية هنا والذين حرموا ذلك قاسوه على الربا ولا يخفى الفرق الواضح بين قوله:"إما أن تربي وإما أن تقضي"وبين قوله:"عجّل لي وأهب لك مئة". فأين أحدهما من الآخر؟ فلا نص في تحريم ذلك ولا إجماع ولا قياس صحيح.

د- وأفتى بجواز هذه الصورة المجمع الفقهي وكثير من الهيئات الشرعية وهذه بعض الفتاوى: منظمة المؤتمر الإسلامي - مجمع الفقه الإسلامي قرارات وتوصيات مجلس مجمع الفقه الإسلامي (البيع بالتقسيط) الذي ورد فيه: وبعد الاستماع إلى المناقشات التي دارت حوله تقرر:

(( 1 - أنّ الحطيطة من الدين المؤجل لأجل تعجيله سواء أكانت بطلب الدائن أم المدين ضع وتعجل جائزة شرعًا ولا تدخل في الربا المحرم إذا لم تكن بناء على اتفاق مسبق وما دامت العلاقة بين الدائن والمدين ثنائية فإذا دخل بينهما طرف ثالث لم تجز لأنها تأخذ عندئذ حكم حسم الأوراق التجارية.

2 -يجوز اتفاق المتداينين على حلول سائر الأقساط عند امتناع المدين عن وفاء أي قسط من الأقساط المستحقة عليه ما لم يكن معسرًا.

3 -إذا اعتبر الدين حالا لموت المدين أو إفلاسه أومماطلته فيجوز في جميع هذه الحالات الحط منه للتعجيل بالتراضي.

4 -ضابط الإعسار الذي يوجب الانتظار ألا يكون للمدين مال زائد عن حوائجه الأصلية يفي بدينه نقدًا وعينًا ... . ً

ي- وقال الشيخ عبد الرحمن سعدي في كتابه المختارات الجلية من المسائل الفقهية: والصحيح جواز الصلح عن المؤجل ببعضه حالًا لأنًه لا دليل على المنع ولا محذور في هذا بل في ذلك مصلحة للقاضي والمقتضي فقد يحتاج من عليه الحق إلى الوفاء قبل حلوله وقد يحتاج صاحب الحق إلى حقه لعذر من الأعذار وفى تجويز هذا مصلحة ظاهرة وأما قياس المانعين لهذه المسألة بمسألة قلب الدين على المعسر فهذاالقياس من أبعد الأقيسة وبين الأمرين من الفرق كما بين الظلم المحض والعدل الصريح انتهى مختصرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت