أفلا نقارعهم من أجل الهدف الأخروي وابتغاء مرضاة الله جل وعلا؟" [1] "
2 -2 - 4 - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ينتصر على الفرس في العراق في معركة إليس [2] ويفتح أمغيشيا [3] :
"في هذه الموقعة انضم بعض نصارى العرب إلى الأعاجم وصاروا عونًا للفرس على المسلمين وبعد أن بلغ خالد تجمع نصارى العرب وعرب الضاحية من أهل الحيرة سار إليهم, و لا علم له بانضمام الفرس لجموع العرب, فلما أقبلت جنود المسلمين طلب جابان (قائد الفرس يومئذ) من جنده مهاجمتهم فاظهروا عدم الاكتراث بخالد والتهاون بأمره وتداعوا إلى الطعام, إلا أن خالد لم يدعهم يهنئون بطعامهم واقتتلوا اشد القتال .."
وصبر المسلمون على هذا القتال العنيف وقال خالد:"اللهمّ إنّ لك عليّ إن منحتنا أكتافهم ألا أستبقي منهم أحدًا قدْرنا عليه حتى أجري نهرهم بدمائهم",ثم إن الله كشفهم للمسلمين، ومنحهم أكتافهم، فأمر خالد مناديه، فنادى في الناس: الأسر الأسر لا تقتلوا إلا من امتنع [4] ،فأقبلت الخيول بهم أفواجًا مستأسرين يساقون سَوْقًا، فضرب أعناقهم، وقال له القعقاع وأشباه له: لو أنك قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم، إن الدماء لا تزيد على أن ترقرق منذ نهيت عن السيلان، ونهيت الأرض عن نشف الدماء، فأرسل عليها الماء تبر يمينك، وقد كان صد الماء عن النهر فأعاده، فجرى دما عبيطا فسمي نهر الدم لذلك الشأن [5] .
وبعد أن فرغ خالد من أُليس نهض حتى أتى أمغيشيا وقد جلا عنها أهلها فأمر بهدمها وهدم كل شيء كان في حيزها وأصابوا بها مالم يصيبوا مثله فقد بلغ سهم الفارس ألف وخمسمائة درهم سوى أنفال أهل البلاء ولما وصلت الأخماس وأخبار النصر إلى الصديق - رضي الله عنه - وما صنعه خالد والمسلمون قال: يا معشر قريش - يخبرهم بالذي أتاه- عَدَا أسدكم على الأسد فغلبه على خراذيله [6] ،أعجزت النساء أن ينسلن مثل خالد [7] .
(1) انظر عصر الخلفاء الراشدين (1) ,أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره ,للدكتور علي محمد الصَّلاَّبي ص 402
(2) أُلّيْسٌ: مصغر بوزن فُليِّسْ، والسين مهملة؛ قال محمود وغيره: أُلَّيْس بوزن سُكَّيْت: الموضع الذي كانت فيه الواقعة بين المسلمين والفُرْس في أَول أَرض العراق من ناحية البادية؛ (انظر معجم البلدان لياقوت الحموي , باب الألف) .
(3) أَمْغِيْشَيَا: بفتح أَوله ويضم، وسكون ثانيه، والغين معجمة مكسورة، وياء ساكنة، والشين معجمة، وياء، وأَلف: موضع كان بالعراق كانت فيه وقعة بين المسلمين، وأَميرهم خالد بن الوليد، وبين الفُرْس، فلما ملكها المسلمون أمر خالد بهدمها، وكانت مصرًا كالحيرة وكان فُراتُ بادَقْلَى ينتهي إليها وكانت أُلَّيْس من مسالحها (انظر معجم البلدان لياقوت الحموي , باب الألف) .
(4) أي لم يقبل الإسلام أو لم يقبل دفع الجزية.
(5) تاريخ الطبري (4/ 173) .
(6) الخراذيل: قطع اللحم.
(7) تاريخ الطبري (4/ 175) .