آخر، ولما بلغ خالد وهو بالثني تجمع الفرس ونزولهم الولجة رأى أن من الأفضل للمسلمين أن يهاجموا هذه الحشود الكبيرة من ثلاث جهات حتى يفرقوا جموعهم وتكون المفاجأة للفرس مربكة، وبدأت المعركة وشدد خالد بهجومه من المقدمة، وفي الوقت المناسب انقض الكمينان على مؤخرة جيش العدو فحلت به الهزيمة المنكرة، وفر الأندرزعر مع عدد من رجاله وقام خالد في الناس خطيبًا، فرغبهم في بلاد الأعاجم وزهدهم في بلاد العرب وقال: ألا ترون ما هاهنا من الأطعمات؟ وبالله لولم يلزمنا الجهاد في سبيل الله والدعاء إلى الإسلام ,ولم يكن إلا المعاش لكان الرأي أن نقاتل على هذا الريف حتى نكون أولى به، ونولّي الجوع والإقلال من تولاه ممن اثاقل عما أنتم عليه [1] ,وجاء في رواية: أن في يوم الولجة بارز خالد رجلًا من أهل فارس يعدل بألف رجل فقتله، فلما فرغ اتكأ عليه ودعا بغدائه [2] ، وهذا التصرف الجليل من سيف الله - رضي الله عنه - فيه إذلال للفرس وتحطيم لجبروتهم وتغطرسهم وإضعاف لعزائمهم [3] " [4] ."
دروس وعظات وعير:
أ من خطاب خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في معركة الولجة الذي جاء فيه: وقال: ألا ترون ماهاهنا من الأطعمات؟ وبالله لولم يلزمنا الجهاد في سبيل الله والدعاء إلى الإسلام ولم يكن إلا المعاش لكان الرأي أن نقاتل على هذا الريف حتى نكون أولى به، ونولّي الجوع والإقلال من تولاه ممن اثاقل عما أنتم عليه [5] .
ب"وفي الخطبة السابقة لخالد بن الوليد للناس إشارة إلى أن العرب وهم في جاهليتهم إضافة الى أنهم ليسوا من طلاب الآخرة فإنهم لم يظفروا بالدنيا لتفرقهم وتناحرهم فيما بينهم، فخالد يقول: نحن طلاب الآخرة ولنا هدف سام نسعى إليه، من أجله ندعو ومن أجله نجاهد، ولو فرض أننا لا نحمل هذا الهدف ولا نجاهد من أجله فإن العقل يقتضي أن نقاتل من أجل أن نصلح أحوالنا المعيشية وخالد حينما يذكر ذلك لايجعل هذا الموقف ثنائيًا مع الهدف السامي الذي ذكره، وإنما يذكر ذلك على أنه مجرد إفتراض يفرض نفسه لو لم يوجد الهدف السامي المذكور، وكأنه يقول: إذا كنا سنقارع هؤلاء من أجل هذا الهدف الدنيوي"
(1) البداية والنهاية (6/ 350) .
(2) البداية والنهاية (6/ 350) .
(3) التاريخ الاسلامي (9/ 138) .
(4) انظر عصر الخلفاء الراشدين (1) ,أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره ,للدكتور علي محمد الصَّلاَّبي , ص 401 - 403
(5) البداية والنهاية (6/ 350) .