حتى حمل بجماعة من الفرسان على حامية هرمز وكان خالد يجالدهم فأناموهم [1] ،وحمل المسلمون من وراء القعقاع حتى هزموا الفرس ,وأرسل خالد خمس الغنائم والأموال إلى الصديق، ووزع الباقي على المجاهدين، وكان مما أرسله إلى الصديق قلنسوة هرمز ولكن الصديق أهداها إلى خالد، مكافأة له على حسن بلائه [2] وكانت قيمتها مائة ألف" [3] ."
في معركة ذات السلاسل تتجسد إحدى عبقريات خالد بن الوليد - رضي الله عنه - الذي سماه الرسول المعصوم - صلى الله عليه وسلم - بسيف الله فقسم الجيش إلى ثلاث فرق وكل فرقة تسلك طريقًا مختلفًا عن الأخرى وهذا المبدأ اسمه مبدأ أمن القطع وهو ما الأساليب المتطورة في الحروب, وللتوضيح أكثر عن هذا المبدأ: لنفترض أن إحدى الأقسام الثلاثة قد وقع في كمين فعندها يقوم القسمين الآخرين بمساعدته ومباغتة العدو , ولنفرض أيضًا أن إحدى هذه القطع قد وقعت بين فكي كماشة أي حوصرت من الأمام والخلف بعدو, عندها تقوم القطعتان الأخراتان بفك الحصار ومباغتة العدو, ولنفترض أن القطع الثلاث قد سارت على بركة الله ولم تتعرض إلى مباغته أو كمين, عندها يكون العدو قد حوصر من ثلاث جهات, ولا مجال للفر ويكون قد تلقى ثلاث ضربات موجعة كافية بهزه ودحره.
بالله عليكم أليست هذه عبقرية من خالد؟ وبالله عليكم أليس هذا التخطيط والتفكر تصديقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار" [4] وقوله - صلى الله عليه وسلم -"لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله سله الله على أعدائه [5] "
وفي قول خالد بن الوليد - رضي الله عنه - عندما خاطب الفرس"قد جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة" [6] ،يدل على ثقة خالد بجيشه, هذا الجيش الإسلامي الذي تخرج من مدرسة محمد - صلى الله عليه وسلم - والذي كان يضع قوله تعالى {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} آل عمران 169, نصب عينه, فقتلى المسلمين في الجنة, وقتلى الكفار والمشركين في النار وقوتنا من الله نعبده ولا نشرك به, و قوتهم من الطاغوت وشتان بين هذا وذاك, ومهما حاول اليهود الصهاينة ومن ورائهم أن يخيفونا بالقتل والتشريد فإنّهم لن يستطيعوا فنحن أمة تحب الموت في سبيل الله, أكثر من
(1) تاريخ الطبري (4/ 165) .
(2) الصديق أول الخلفاء، ص131.
(3) انظر عصر الخلفاء الراشدين (1) ,أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره ,للدكتور علي محمد الصَّلاَّبي , ص 398 - 400
(4) أخرجه ابن حبان في صحيحه ج6 ص 336 , والحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى , وأورده ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري , كتاب فضائل أصحابي النبي - صلى الله عليه وسلم - باب مَنَاقِبِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ,
(5) أخرجه الإمام أحمد في كتابه فضائل الصحابة رقم 1484 , رواه أبو يعلى , ورواه أبو بكر الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد , الجزء التاسع (ج9) , الصفحة349 (ص 349) وقال رواه أبو يعلى ولم يسم الصحابي ورجاله رجال الصحيح
(6) تاريخ الطبري (4/ 164) .