على المشركين لكان خيرًا له، ولقدمناه على غيره" [1] ."
والآن سنبدأ بعون الله بذكر فتوحات خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في عهد الصديق رضي الله عنه فإن أحسنت فمن الله وإن أسأت فمن نفسي والله ولي التوفيق.
2 -2 - 1 - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ينتصر على الفرس في العراق في معركة ذات السلاسل (معركة الكاظمة) :
"وقبل أن يسير خالد إلى العراق كتب إلى هرمز صاحب ثغر الأبلة كتاب إنذار يقول فيه: أما بعد فاسلم تسلم أو اعتقد لنفسك وقومك الذمة وأقرر بالجزية وإلا فلا تلومنّ إلا نفسك فقد جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة [2] ،وحين قارب خالد العدو جعل الجيش ثلاث فرق وأمر أن تسلك كل فرقة طريقًا ولم يحملهم على طريق واحد تحقيقًا لمبدأ مهم من مبادئ الحرب وهو أمن القطعات، فجعل المثنى على فرقة المقدمة ثم تلتها فرقة عليها عدي بن حاتم الطائي وخرج خالد بعدهما وواعدهما الحضير [3] ليجتمعوا به ويصمدوا لعدوهم [4] ."
سمع هرمز بمسير خالد وعلم أن المسلمين تواعدوا الحضير فسبقهم إليه ولما بلغ خالد أنهم يمموا الحضير عدل عنها إلى كاظمة [5] فسبقه هرمز إليها ونزل على الماء واختار المكان الملائم لجيشه وجاء خالد فنزل على غير ماء، فقال لأصحابه: حطوا أثقالكم ثم جالدوهم على الماء فلعمري ليصيرن الماء لأصبر الفريقين وأكرم الجندين [6] .
وحط المسلمون أثقالهم والخيل وقوف وتقدم الراجلون، وزحفوا إلى الكفار، ومنَّ الله تعالى بكرمه وفضله على المسلمين بسحابة فأمطرت وراء صفوف المسلمين ونهلوا من غدرانها فتقوى بذلك المسلمون، واجه المسلمون هرمز وكان مشهورًا بالخبث والسوء حتى ضُرب المثل بخبثه فعمل مكيدة لخالد وذلك أنه اتفق مع حاميته على أن يبارز خالدا ثم يغدروا به ويهجموا عليه، فبرز بين الصفين ودعا خالدًا إلى البراز، فبرز إليه، والتقيا فاختلفا ضربتين واحتضنه خالد فحملت حامية هرمز على خالد وأحْدَقوا به فما شغله ذلك عن قتل هرمز، وما أن لمح ذلك البطل المغوار القعقاع بن عمرو
(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى , ج7 ص 394 , وأخرجه عبد الرحمن بن علي أبو الفرج عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث قال سمعت أبي يحدث قال خالد بن الوليد رضي الله عنه , في كتابه صفوة الصفوة ج1 ص 652
(2) تاريخ الطبري (4/ 164) .
(3) الحضير: ماء لباهلة على أ ربعة أميال من البصرة (المعجم، ياقوت، 2/ 277) .
(4) أبو بكر الصديق، خالد الجنابي، ص46.
(5) منقطة في العراق قرب البصرة
(6) الكامل لابن الأثير (2/ 51) ؛ تاريخ الطبري (4/ 165) .