وجلّ، فإن أجابوا وإلا أخذ منهم الجزية فإن امتنعوا عن ذلك قاتلهم، وأمره أن لا يكره أحدًا على المسير معه، ولا يستعين بمن ارتد عن الإسلام وإن كان عاد إليه، وأمره أن يستصحب [1] كل امرئ مرّ به من المسلمين، وشرع أبو بكر في تجهيز السرايا والبعوث والجيوش إمدادًا لخالد - رضي الله عنه - [2] .
2 -الجيش الثاني بقيادة عياض بن غنم، وكان تاريخ بعث خالد إلى العراق في شهر رجب وقيل في المحرم سنة اثنتي عشرة [3] .
دروس وعبر وعظات:
أ كان العراق يخضع الدولة الفارسية وأذنابها من كلاب العرب, وجاء الإسلام ليحرر العقول والقلوب والنفوس ويجعلها تتوجه خالصة مخلصة لله عزّ وجلّ, وكان للصديق ولقائده العام خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ,الدور الكبير في إسلام أهل العراق وتحرريهم من الاستبعاد الذي كانوا يعيشون به, في ظل الدولة الفارسية, فحري بكل مسلم عراقي أن يعترف بفضل محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحاب محمد عمومًا وفضل أبي بكر وخالد بن الوليد خصوصًا, فجاهد خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ومعه بقية الصحابة بأمر من أبي بكر الصديق في العراق وحرروها من الفرس وأسلم غالب أهل العراق في الفترة الواقعة في السنة الثانية عشرة للهجرة, وما ينكر فضل أبي بكر وخالد و عياض بن غنم على إسلام أهل العراق إلا جاهل أو جاحد, فشكرًا لك يا أبا بكر وشكرًا لك يا خالد وشكرًا لبقية الصحابة المجاهدين وآل بيت محمد الطاهرين وصلِّ اللهم على محمد وعلى آل محمد وارض اللهم على المهاجرين والأنصار وعلى تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ب خالد بن الوليد - رضي الله عنه - صحابي جليل لا يعرف الكسل ولا التباطؤ في الجهاد, فما إن انتهى من حرب اليمامة (ضد المرتدين) حتى شمر عن ساعديه, متوجهًا على لفتح العراق وقتال الفرس وكلابهم من عرب تنفيذًا لأمر أبي بكر الصديق, وعلى مثل خالد إن شاء الله ينطبق قوله تعالى {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} التوبة 14,وقوله تعالى أيضًا {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} الأحزاب 23,وقد عمل خالد بن الوليد بنصيحة رسول الله التي قال فيها واصفًا خالد"ما مثله جهل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين"
(1) يستصحب: يطلب صحبته دون الزام.
(2) البداية والنهاية (6/ 347) .
(3) البداية والنهاية (6/ 347) .