الصفحة 26 من 97

الصحابة [1] .

وقال البراء بن مالك يا معشر المسلمين ألقوني عليهم في الحديقة، فاحتملوه فوق الجحف [2] ، ورفعوها بالرماح حتى ألقوه عليهم، فلم يزل يقاتلهم دون بابها حتى فتحه، وخلص المسلمون إلى مسيلمة لعنه الله، فتقدم إليه وحشي بن حرب -قاتل حمزة - رضي الله عنه - فرماه بحربته فأصابه، وسارع إليه أبو دجانة سماك بن خرشة، فضربه بالسيف فسقط، ثم بعث خالد الخيول حول اليمامة يلتقطون ماحول حصونها من مال وسبي [3] ." [4] "

بعض العظات والعبر والفوائد نستقيها من هذه معركة اليمامة:

أ حرص خالد بن الوليد على إظهار كذب مسيلمة الكذاب في إدعائه للنبوة, فسأل مجاعة ابن مرارة عنه وعن ما يدعيه من أنّه وحي وكان يقول"معشر المسلمين، اسمعوا إلى عدو الله كيف يعارض القرآن",وبهذا الأسلوب الرائع استطاع خالد بن الوليد - رضي الله عنه - أن يجعل جنوده المؤمنين يثورون انتقامًا لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - بسبب ما سمعوه من كذب وبهتان, وبنفس الوقت استطاع خالد إزالة الشك الذي قد يقع في نفوس بعض الأعراب حديثي الإسلام الذين قد ينخدعون بأكاذيب مسيلمة.

ب ظهر حرص خالد بن الوليد - رضي الله عنه - على دعوة مجاعة بن مرارة إلى الإسلام فكان يسمع منه أكاذيب مسيلمة ثم يرد عليه بقوله"ويحك يا مجاعة، أراك رجلًا سيدًا عاقلًا اسمع إلى كتاب الله عزّ وجلّ، ..."و كان خالد يسمع مجاعة شيئًا من القرآن الكريم لعّل قلبه يلين ويسلم فكان مرارة بن مجاعة صاحب عقل وحكمة أراد خالد بن خيرًا ليكون عونًا للمسلمين لا ضدهم.

ت في حروب الردة عمومًا وفي الحرب على مسيلمة الكذاب خصوصًا يظهر مدى إيمان خالد بن الوليد - رضي الله عنه - وثقته بنصر الله فقد أجاب مجاعة عندما أخبره أنّ جيش مسيلمة كبير وأنصاره كثير فقال"إذًا يكفيناكم الله ويعز دينه، فإياه يقاتلون، ودينه يريدون [5] ،فهذا رد عقائدي إسلامي يدل على عظمة إيمان خالد وثقته بالله، فقد كان إيمانه بالله وثقته المطلقة في نصر الله لدينه، هما اللذان فجرا في شخصيته كنوز المواهب الحربية وفنون المهارات القيادية، وكان يملأ الإيمان قلبه، ويعتز بالله وحده، وكان ذلك كفيلًا بإسقاط هيبة عدوه من"

(1) البداية والنهاية (6/ 329) .

(2) الجحف: المراد بها التَّروس.

(3) البداية والنهاية (6/ 330) .

(4) انظر عصر الخلفاء الراشدين (1) ,أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره ,للدكتور علي محمد الصَّلاَّبي , ص 337 - 344

(5) حروب الردة، ص82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت