الصفحة 24 من 97

في أمره، متنح عن الناس، فجاءته السرايا فأسروه وأسروا معه أصحابه، واختلفت السرية فيهم، فشهد أبو قتادة- الحارث بن ربعي الأنصاري- أنهم أقاموا الصلاة، وقال آخرون: إنهم لم يؤذنوا و لا صلوا، ويقال: بل استدعى خالد مالك بن نويرة فأنّبه على ما صدر منه من متابعة سجاح، وعلى منعه الزكاة، وقال: ألم تعلم أنها قرينة الصلاة؟ فقال مالك: إن صاحبكم كان يزعم ذلك، فقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟ يا ضرار اضرب عنقه، فضربت عنقه، وقد تكلم أبو قتادة مع خالد فيما صنع وتقاولا في ذلك حتى ذهب أبو قتادة فشكاه إلى الصديق، وتكلم عمر مع أبي قتادة في خالد، وقال للصديق: اعزله فإن في سيفه رَهقًا، فقال أبو بكر: لا أشيم سيفًا سلَّه الله على الكفار، وجاء متمم بن نويرة، فجعل يشكو إلى الصديق خالدًا، وعمر يساعده، وينشد الصديق ما قال في أخيه من المراثي، فوداه الصديق من عنده [1] .

وسيمر معنى لاحقًا بإذن الله تفنيد بعض الشبهات التي وردت حول قصة مقتل مالك بن نويرة وعن زواج خالد بن الوليد من زوجة مالك أم تميم رضي الله عنه.

2 -1 - 5 - قضاء خالد بن الوليد - رضي الله عنه - على مسيلمة الكذاب باليمامة:

"كان أبو بكر - رضي الله عنه - قد أمر خالدًا إذا فرغ من أسد وغطفان ومالك بن نويرة أن يقصد اليمامة وأكد"

عليه في ذلك، سار خالد إلى قتال بني حنيفة باليمامة، وكان على الأنصار ثابت بن قيس بن شماس، فسار لا يمر بأحد من المرتدين إلا نكَّل به، وسيّر الصديق جيشًا كثيفًا، مجهزًا بأحدث سلاح، ليحمي ظهر خالد، حتى لا يوقع به أحد من خلفه، وكان خالد في طريقه إلى اليمامة قد لقي أحياء من الأعراب قد ارتدت فغزاها، وردها إلى الإسلام، ولقي مؤخرة جيش سجاح، ففتك به ونكبه، ثم زحف إلى اليمامة [2] .

مرّت مقدمة جيش خالد بنحو من أربعين - وقيل ستين- فارسًا، عليهم مجاعة بن مرارة الحنفي، وكان قد ذهب لأخذ ثأر له، في بني تميم وبني عامر، وفي طريق عودته إلى قومه أسرهم المسلمون، فلما جيء بهم إلى خالد قال لهم: ماذا تقولون يا بني حنيفة؟ قالوا: نقول منا نبي ومنكم نبي، فقتلهم [3] ، وفي رواية: سألهم خالد: متى شعرتم بنا؟ قالوا: ما شعرنا بك! إنما خرجنا لنثأر فيمن حولنا من بني عامر وتميم, فلم يصدقهم خالد، بل حسبهم جواسيس عليه، لمسيلمة الكذاب، فأمر بقتلهم جميعًا فقالوا له: إن تريد بأهل اليمامة غدًا شرًا أو خيرًا، فاستبق هذا، وأشاروا إلى رئيسهم مجّاعة، فاستبقى

(1) البداية والنهاية (6/ 327) .

(2) الصديق أول الخلفاء، ص105.

(3) البداية والنهاية (6/ 328) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت