الصفحة 23 من 97

زِمْل - سلمى بنت مالك بن حذيفة في مكان يسمى ظَفَر [1] ,فلما اجتمعوا إليها ذمرتهم لقتال خالد، فهاجوا لذلك، وناشب إليهم آخرون من بني سُلَيم، وطئ، وهوازن، وأسد، فصاروا جيشًا كثيفًا، فلما سمع بهم خالد بن الوليد سار إليهم، واقتتلوا قتالًا شديدًا، وهي راكبة على جمل أمها، فهزمهم خالد وعقر جملها وقتلها وبعث بالفتح إلى الصديق [2] .

2 -1 - 3 - القضاء على فتنة سجاح:

"كانت بنو تميم قد اختلفت آراؤهم أيام الردة، فمنهم من ارتد ومنع الزكاة، ومنهم من بعث بأموال الصدقات إلى الصديق، ومنهم من توقف لينظر في أمره فبينما هم كذلك إذ أقبلت سجاح بنت الحارث بن سويد بن عُقْفان التغلبية من الجزيرة وهي من نصارى العرب، وقد ادعت النبوة ومعها جنود من قومها ومن التف بهم، وقد عزموا على غزو أبي بكر الصديق، فلما مرت ببلاد بني تميم دعتهم إلى أمرها، فاستجاب لها عامتهم، وكان ممن استجاب لها، مالك بن نويرة التميمي .. وجماعة من سادات أمراء بني تميم، وتخلّف آخرون منهم عنها، ثم اصطلحوا على أن لا حرب بينهم، ثم اتفق الجميع على قتال الناس، ... ثم استطاع بنو تميم إقناعها بقصد اليمامة، لتأخذها من مسيلمة بن حبيب الكذاب، فعمدوا لحرب مسيلمة، فلما سمع بمسيرها إليه خافها على بلاده، فبعث إليها يستأمنها ويضمن لها أن يعطيها نصف الأرض الذي كان لقريش لو عدلت، ... ثم انثنت سجاح راجعة- بعد أن صالحت مسيلمة الكذاب - إلى بلادها وذلك حين بلغها دنو خالد من أرض اليمامة فكرّت راجعة إلى الجزيرة بعدما قبضت من مسيلمة نصف خراج أرضه. [3] " [4]

2 -1 - 4 - القضاء على فتنة بني تميم ومقتل مالك بن نويرة اليربوعي:

كان مالك قد صانع سجاح حين قدمت من أرض الجزيرة، فلما اتصلت بمسيلمة ثم ترحلت إلى بلادها، ندم مالك بن نويرة على ما كان من أمره، وتلوم في شأنه، فقصده خالد بجنوده وتأخرت عنه الأنصار، وقالوا: إنا قد قضينا ما أمرنا به الصديق، فقال لهم خالد: إن هذا أمر لابد من فعله، وفرصة لابد من انتهازها، وإنه لم يأتيني فيها كتاب، وأنا الأمير وإليّ ترد الأخبار، وليست بالذي أجبركم على المسير، وأنا قاصد البُطاح، فسار يومين ثم لحقه رسول الأنصار يطلبون منه الانتظار، فلحقوا به، فلما وصل البطاح [5] وعليها مالك بن نويرة، بَثّ خالد السرايا في البُطاح يدعون الناس، فاستقبله أمراء بني تميم بالسمع والطاعة، وبذلوا الزكوات، إلا ما كان من مالك بن نويرة فإنه متحير

(1) ظَفَر: اسم موضع قرب الحوأب في طريق البصرة الى المدينة.

(2) نفس المصدر (6/ 323) .

(3) البداية والنهاية (6/ 326) .

(4) انظر عصر الخلفاء الراشدين (1) ,أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره ,للدكتور علي محمد الصَّلاَّبي , ص 309 - 311

(5) البطاح: ماء من ديار بني أسد بأرض نجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت