يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (سورة الحجرات، آية:17) ,ولما عادوا ارتد طليحة [1] وتنبأ [2] ،واتبعه العوام، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرار بن الأزور الأسدي لمقاتلته لما سمع من أمره, ولكن ضرارًا لم يكن له به قبل، وذلك لتعاظم قوته مع الزمن، وتوفي رسول الله ولم يحسم أمر طليحة [3] وتولى الخلافة الصديق - رضي الله عنه - ووجه إليه جيشًا بقيادة خالد بن الوليد، روى الإمام أحمد: ... أن أبا بكر الصديق لما عقد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: نَعْمَ عبدالله وأخو العشيرة خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله سَلَّه الله على الكفار والمنافقين [4] ,ثم سار خالد حتى نزل بأجا وسلمى، وعَبّى جيشه هنالك والتقى مع طليحة الأسدي بمكان يقال له: بُزَاخة، وجاء طليحة فيمن معه من قومه، ومن التف معهم و إنضاف إليهم، واصطف الناس، وانهزم الناس عن طليحة، فلما جاءه المسلمون، ركب على فرس, وأركب امرأته النّوار على بعير له، ثم انهزم بها إلى الشام وتفرق جمعه، وقد قتل الله طائفة ممن كان معه [5] .
وقد كتب أبو بكر الصديق إلى خالد بن الوليد حين جاءه أنه كسر طليحة ومن كان في صفه، وقام بنصره فكتب إليه: ليزدك ما أنعم الله به خيرًا، واتق الله في أمرك، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، جدّ في أمرك و لا تلن، و لا تظفر بأحد من المشركين قتل من المسلمين إلا نَكّلْت به، فأقام خالد ببزاخة شهرًا يُصَعد عنها ويصوّب، ويرجع إليها في طلب الذي وصاه الصديق، فجعل يتردد في طلب هؤلاء شهرًا يأخذ بثأر من قتلوا من المسلمين الذين كانوا بين أظهرهم حين ارتدوا، فمنهم من حرّقه بالنار، ومنهم من رَضَخه بالحجارة، ومنهم من رَمَى به من شواهق الجبال كل هذا ليعتبر بهم من يسمع بخبرهم من مرتدة العرب [6] .
2 -1 - 2 - القضاء على فتنة أم زِمْل:
كان قد اجتمع طائفة كثيرة من الضُلاّل من أصحاب طليحة من بني غطفان إلى امرأة يقال لها: أم
(1) طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن حجوان بن فقعس الأسدي الفقعسي روى بن سعد من طرق عن بن الكلبي وغيره أن وفد بني أسد قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم طليحة بن خويلد ... فارتد طليحة وأخوه سلمة بعد ذلك وادعى طليحة النبوة وشهد القادسية ونهاوند مع المسلمين وذكر له الواقدي ووثيمة وسيف مواقف عظيمة في الفتوح ... وأسلم طليحة إسلاما صحيحا ولم يغمص عليه في إسلامه بعد وأنشد له في صحة إسلامه شعرا ويقال إنه استشهد بنهاوند سنة (انظر الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني , الترجمة رقم4294)
(2) أسد الغابة (3/ 95) .
(3) حركة الردة للعتوم، ص 78.
(4) مسند أحمد (1/ 173) وقال الشيخ أحمد شاكر اسناده صحيح.
(5) البداية والنهاية (2/ 322) .
(6) نفس المصدر (2/ 223) .