نأخذ بهذه الرواية التاريخية الساقطة لأنّها خالفت نصًا نبويًا ثابتًا ونبحث عن علّة الرواية التاريخية والتي تكون في الغالب هذه العلة هي الكذب والوضع من قبل أعداء الإسلام لعنهم الله.
و الحمد لله علماء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وطلاب العلم الشرعي منتبهين لذلك, ويقومون دائمًا وأبدًا بتمحيص كتب التاريخ وقد شهد العصر الحديث حدوث نهضة فكرية إسلامية عالمية شملت أيضًا تمحيص كتب التاريخ والحمد لله على صحةّ النقل ونعمة العقل.
1 -4 - فضائل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - الثابتة على لسان أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم:
1 -4 - 1 - الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يسمي خالد بن الوليد بسيف من سيوف الله بنص صحيح قطعي الدلالة:
عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال: «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَعَى زيدًا وجَعفرًا وابنَ رَواحة للناسِ قبلَ أن يأتِيَهم خبرُهم فقال: أخدَ الرايةَ زيدٌ فأصيبَ، ثمَّ أخذَ جعفرٌ فأصيبَ، ثمَّ أخذَ ابنُ رَواحةَ فأصيبَ ـ وعيناهُ تَذرِفان ـ حتى أخذَها سيفٌ من سيوفِ اللّهِ حتى فتحَ اللّهُ عليهم» [1] .
و عن عبد الملك بن عمير قال: «استعمل عمر بن الخطاب أبا عبيدة بن الجراح على الشام وعزل خالد بن الوليد، قال: فقال خالد بن الوليد: بعث عليكم أمين هذه الأمة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، قال أبو عبيدة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خالد سيف من سيوف الله عزّ وجلّ، ونعم فتى العشيرة» [2] .
1 -4 - 2 - الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يعتبر خالدًا من أمرائه فقد بنص صحيح قطعي الدلالة:
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ، فَأَرَادَ سَلَبَهُ، فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهِمْ. فَأَتَى رَسُولَ اللّهِ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ لِخَالِدٍ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟» قَالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ، يَا رَسُولَ اللّهِ! قَالَ: «ادْفَعْهُ إلَيْهِ» فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ فَجَرَّ بِرِدَائِهِ. ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ؟ فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللّهِ فَاسْتُغْضِبَ, فَقَالَ: «لاَ تُعْطِهِ يَا خَالِدُ لاَ تُعْطِهِ يَا خَالِدُ, هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي؟ إنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِبِلًا أَوْ غَنَمًا فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا، فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا، فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كَدْرَهُ، فَصَفْوُهُ لَكُمْ وَكَدْرُهُ عَلَيْهِمْ» [3] .
(1) أخرجه بخاري في صحيحه
(2) أخرجه أحمد في مسنده رقم الحديث 16505 , قال المحقق شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح لغيره دون قوله:"ونعم فتى العشيرة"فهو حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه عبد الملك بن عمير - وهو اللخمي - لم يدرك أبا عبيدة ولا خالد بن الوليد ولا عمر بن الخطاب.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه , كتاب الجهاد والسير , باب استحقاق القاتل سلب القتيل , ج12ص 53 , الحديث رقم 4524