دون إزعاج ولا ممانعة لما استعمل المسلمون السيف قط ويجب أن نتذكر دومًا أن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام انتصروا على السيف ولم يدعوا إلى الله - عز وجل - بالسيف.
1 -3 - 7 - بعث الرسول الكريم خالدًا إلى بني ثقيف وأمره بهدم اللات:
"جهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية بقيادة خالد بن الوليد ومشاركة المغيرة بن شعبة وأبي سفيان بن حرب وبعثهم إلى بني ثقيف وأمرهم بهدم اللات وقام المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - بهدم اللات فهدموا الرَّبَّةَ, وطلب من خالد بن الوليد - رضي الله عنه - بالسماح بحفر أساسها, فحفره حتى أخرجوا ترابها وانتزعوا حليتها، وأخذوا ثيابها، فبهتت ثقيف وأدركت الواقع الذي كانت تحجبه غشاوة على أعينهم"
وتم القضاء على ثان أكبر طواغيت الشرك في الجزيرة العربية." [1] انتهى."
وقد شهد خالد بن الوليد - رضي الله عنه - مع الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - غزوة حنين وكان قائدًا على أحد أقسام الجيش ثم أرسله قائدًا على سرية تعدادها ألف مسلم لمحاصرة ثقيف, وأرسله أيضًا قائدًا على سرية لتثبت من أمر بني المصطلق, وأرسله على رأس سرية إلى أكيدر صاحب دومة الجندل, وبعثه إلى نجران هاديًا ومعلمًا.
إن الصحابي الجليل خالد بن الوليد أسلم سنة ثمان للهجرة على أرجح الأقوال وتوفي الرسول الكريم سنة 11 هجرة في 12 ربيع الأول فطيلة صحبته - رضي الله عنه - للرسول الكريم التي استمرت بحدود ثلاث سنوات قمرية, كان فيها قائدًا عظيمًا في جيش رسول الله, جعله الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - قائدًا على غالب - إن لم يكن جميع- السريا التي كان فيها فيها خالد, وجعله أيضًا قائدًا على أحد أقسام الجيش في الغزوات التي قام بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكما قال خالد بن الوليد رضي الله عنه:"فوالله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من يوم أسلمت يعدل بى أحد من أصحابه فيما يحزبه وفي لفظ فيما يجزيه." [2] .
و بعد أن وفقني الله عزّ وجلّ للحديث عن بعض الأعمال التي وكّل بها الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - خالد ابن الوليد - رضي الله عنه - , وبعد أن اتضح للجميع شيء عن الشخصية الجهادية والقيادية التي يتمتع بها خالد, سأقوم بذكر بعضًا من فضائل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - كما وردت عن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وذلك قبل الشروع بالحديث عن خالد في حياة الصديق والفاروق رضي الله عنهما, لأنّ أهل السنة يعتمدون على القرآن والسنة النبوية في نظرتهم إلى الصحابة ويعتبرون ذلك عقيدة ثابتة, أمّا روايات التاريخ المتضاربة فتبقى تابعة للقرآن والسنة فلا يعتبر أهل السنة الروايات التاريخية أصلًا عقائديًا أو فقهيًا! , و لتوضيح ذلك نأخذ المثال الآتي: على فرض أنّه ورد عن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - أنّ فلانًا في الجنة بنص قطعي الثبوت والدلالة وثم أورد أحد كّتاب التاريخ أن ذلك الفلان قد ارتد!؟ ... فهنا لا
(1) انظر السيرة النبوية وقفات وعظات للصلابي ج2 ص 632 - 636
(2) صفوة الصفوة ج1 ص652 ,الطبقات الكبرى ج4 ص 252