يتهاون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حد من حدود الله, وكيف يتم ذلك والوحي ما لازال يتنزّل عليه فديته بأبي وأمي!
إنّ العقل السليم يؤمن ويقتنع ببراءة ساحة خالد بن الوليد رضي الله عنه, ولو قبل شخص ما أنّ خالدًا تعمد القتل في بني جذيمة فكيف يقتنع عقل ذلك الشخص أن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - قد سكت عن حد من حدود الله؟ وكيف يمكن أن يتصور أن يخالف نبينا الكريم قول الله عزّ وجلّ {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} النساء 93 ,فموضوع حادثة بني جذيمة لا يخرج عن اجتهاد خاطئ من خالد بن الوليد رضي الله عنه.
ت من الناحية التاريخية: جميع كتب التاريخ الموثوقة والمكذوبة تشهد أنّ الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - بقي حتى توفى الله روحه الطاهرة, يعتمد على خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في حروب المسلمين ويجعله قائدًا على رؤوس السريا ويبعثه إلى أصعب المهمات -كما سيمر معنا إن شاء الله- وما هذا إلا إقرارًا من الرسول الكريم بنزاهة خالدًا وبقدرته العسكرية وحاشا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يحسن اختيار قادة جيشه.
إذًا خلاصة ما جرى في بني جذيمة وعذر خالد بن الوليد فأنقله من كتاب فتح الباري بشرح صحيح بخاري للإمام ابن حجر العسقلاني وفقد ورد ما يلي:
"هذا من ابن عمر راوي الحديث يدل على أنه فهم أنهم أرادوا الإسلام حقيقًا، ويؤيده فهمه أن قريشًا كانوا يقولون لكل من أسلم صبأ حتى اشتهرت هذه اللفظة وصاروا يطلقونها في مقام الذم، ومن ثم لما أسلم ثمامة بن أثال وقدم مكة معتمرا قالوا له: صبأت قال: لا بل أسلمت، فلما اشتهرت هذه اللفظة بينهم في موضع أسلمت استعملها هؤلاء، وأما خالد فحمل هذه اللفظة على ظاهرها لأن قولهم صبأنا أي خرجنا من دين إلى دين، ولم يكتف خالد بذلك حتى يصرحوا بالإسلام، وقال الخطابي: يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ الإسلام لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة ولم ينقادوا إلى الدين فقتلهم متأولا قولهم، قوله - صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) قال الخطابي: أنكر عليه العجلة وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم صبأنا" [1] ,"وقال الخطابي أيضًا: الحكمة في تبرئه صلى الله عليه وسلم من فعل خالد مع كونه لم يعاقبه على ذلك لكونه مجتهدا ,أن يعرف أنه لم يأذن له في ذلك خشية أن يعتقد أحد أنه كان بإذنه، ولينزجر غير خالد بعد ذلك عن مثل فعله ا هـ ملخصا، وقال ابن بطال: الإثم وإن كان ساقطًا عن المجتهد"
(1) انظر فتح الباري بشرح صحيح بخاري لابن حجر العسقلاني , كتاب المغازي , باب بَعْثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَة