الصفحة 15 من 97

وقد رأيت بعض الجهلة من أصحاب البدع وغيرهم -ممن لا يعرف كيف يتم الاغتسال من الجنابة, ولا يعرف شيئًا عن القرآن الكريم ولا عن السنة-ينتقد خالد بن الوليد ويتعلق بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال فيه"اللهمَّ إني أبرَأ إليكَ مما صَنَعَ خالدُ بن الوليد. مرَّتين" [1] والإجابة على أولئك الجهلة سهلة جدًا فأقول بتوفيق الله:

أ من الناحية الفقهية: هناك فرق بين أن يتبرأ الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - من شخص ما ,وأن يتبرأ من عمل ما أو من بعض عمل هذا الشخص, فإذا تبرأ الرسول الكريم - رضي الله عنه - من شخص ما, فهذا معناه أنّ هذا الشخص والعياذ بالله قد خرج عن ملة الإسلام إلى ملة الكفر, أمّا إذا تبرأ الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - من فعل معين لشخص ما, كما في تبرأه من فعل خالد - رضي الله عنه - في سرية بني جذيمة فهذا معناه أن الرسول الكريم غير راض عن هذا الفعل وأنّ هذا الفعل قد حدث دون رضاه ودون إذن منه" [2] ,ويقول الله تعالى: {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [الشعراء: 216] ،وإنّ تبرؤ الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - من فعل ما, فإنّ هذا التبرؤ يجعل صاحب الفعل, من الناحية الفقهية مخطئًا فإذا كان خطأه عن اجتهاد فذنبه مغفور وخطأه مجبور لقول - صلى الله عليه وسلم: «إذا حَكَمَ الحاكِمُ، فاجْتَهَدَ فَأَصابَ فَلَهُ أَجرانِ، وإذا حَكَمَ، فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» [3] ,ولذا الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - لم يحاسب خالدًا أو يعاقبه واكتفى بالتبرؤ من فعله, أمّا كان إذا كانت خطأه عمدًا فهنا وجب على الحاكم أن يقتص ممن أخطأ ويقيم عليه الحد وهذا ما لم يفعله الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول «إنما أهلكَ الذين قبلَكم أنهم كانوا إذا سرَقَ فيهمُ الشريفُ تَركوه، وإذا سرقَ فيهمُ الضعيفُ أقاموا عليهِ الحدَّ. و أيمُ اللهِ لو أنَّ فاطمةَ بنت محمدٍ سَرقَت لقَطعتُ يدَها» [4] ,- إقرارًا منه ببراءة ساحة خالد بن الوليد - رضي الله عنه - وأنّه قد اجتهد وأخطأ."

ب من الناحية العقلية: من المعلوم أنه لا مجال للتلاعب في حدود الله ولا ينبغي لبشر أن يضيع حدًا من حدود الله, فكيف إذا كان القاضي هو محمد - صلى الله عليه وسلم - النبي المعصوم؟! ,ومحال أن

(1) أخرجه بخاري في صحيحه , كتاب الأحكام الرواية رقم 7030

(2) الحديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - مع اختلاف في الألفاظ في البخاري 4/ 100 - 101 (كتاب الجزية، باب إذا قالوا: صبأنا، ولم يحسنوا: أسلمنا) ، 5/ 160 - 161 (كتاب المغازي، باب بعث النبي صلَّى الله عليه وسلَّم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة) ، 8/ 74 (كتاب الدعوات، باب رفع الأيدي في الدعاء) ، 9/ 73 (كتاب الأحكام، باب إذا قضى الحاكم بجوز أو بخلاف أهل العلم فهو رد) سنن النسائي 8/ 208 - 209 (كتاب آداب القضاة، باب الرد على الحاكم إذا قضى بغير الحق) المسند (ط. المعارف) 9/ 187 - 188.

(3) أخره ابن جبان في صحيحه ,باب الكفالة رقم الحديث 4964 , وأخرج هذا الحديث جمهور من أئمة الحديث كالإمام أحمد والنسائي وابن ماجه وغيرهم

(4) أخرجه بخاري في صحيحه , كتاب الأنبياء , باب حديث الغار , رقم الحديث 3400

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت