"فعندما وصل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذي طوى وزع المهام، فجعل خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى، وجعل الزبير على المجنبة اليسرى، وجعل أبا عبيدة على البياذقة وبطن الوادي، وبعث خالد بن الوليد في قبائل قضاعة وسليم وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة، وأن يغرز رايته عند أدنى البيوت، وأمرهم أن يكفوا أيديهم ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم."
ودخلت قوات المسلمين مكة من جهاتها الأربع في آنٍ واحدٍ, ولم تلق تلك القوات مقاومة، .. إلا ما كان من المنطقة التي توجه إليها خالد, فقد تجمع متطرفو قريش ومنهم صفوان بن أمية, وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو وغيرهم مع بعض حلفائهم في مكان اسمه (الخندمة) وتصدوا للقوات المتقدمة بالسهام, وصمموا على القتال، فأصدر خالد بن الوليد أوامره بالانقضاض عليهم, وما هي إلا لحظات حتى قضى على تلك القوة الضعيفة وشتت شمل أفرادها، وبذلك أكمل الجيش السيطرة على مكة المكرمة" [1] انتهى."
ويستفاد من وقائع فتح مكة المكرمة ما يلي:
أ لقد حاز خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ثقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعله أحد قادة فتح مكة على الرغم من أنّه لم يمض إلا بضعة أشهر على إسلامه, وكان في الجيش الإسلامي ممن سبق خالدًا بالإيمان كأهل بدر والمهاجرين الأولون وغيرهم, وهذا وسام شرف يضعه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - على صدر خالد بن الوليد بعد إسلامه, وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدل على مدى ثقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإيمان خالد ومدى قناعته بقدرة خالد العسكرية على المواجهة وحسن التدبير.
ب لا مجاملة في الإسلام والولاء لله - عز وجل - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - هذا ما تجسد واضحًا عندما تصدى خالد لعكرمة بن أبي جهل (ولم يكن يومئذ قد أسلم) فعكرمة بن أبي جهل هو من نفس عشيرة خالد بن الوليد ومن أولاد عمومته وكان عكرمة وخالد بن الوليد من قادة قريش في معركة أحد وهما اللذان أغارا على الرماة في معركة أحد ,وكل هذه الاعتبارات وضعها خالد تحت قدميه عند فتح مكة وواجه عكرمة ومن معه ولو ألقى القبض على عكرمة لضرب رأسه لكن عكرمة هرب وانهزمت جنوده.
1 -3 - 3 - خالد يهدم العزى:
"كانت معالم للجاهلية ردحًا طويلًا من الزمن, فكانت سرايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تترى لتطهير الجزيرة منها:"فتوجهت سرية قوتها ثلاثون فارسًا بقيادة خالد بن الوليد إلى الطاغوت الأعظم منزلة ومكانة عند قريش وسائر العرب (العزى) لإزالته من الوجود نهائيًا, وعندما وصلت السرية إلى العزى بمنطقة نخلة قام إليها خالد فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليه, وهو يردد: كفرانك لا سبحانك
(1) انظر السيرة النبوية وقفات وعظات ج2 ص 510 - 517