ذلك أنّه كان يستخدمها أكثر, وإنّ دلّ هذا على شيء فإنما يدلّ على حبه للجهاد في سبيل الله.
ب"إنّه لدرس عظيم يقدمه لنا الصحابي الجليل ثابت بن أقرم العجلاني، عندما أخذ اللواء بعد استشهاد عبد الله بن رواحة آخر الأمراء، .. ثم نادى المسلمين أن يختاروا لهم قائدًا، وفي زحمة الأحداث قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل .. فاصطلح الناس على خالد, وفي رواية أن ثابتًا مشى باللواء إلى خالد، فقال خالد: لا آخذه منك، أنت أحق به فقال: والله ما أخذته إلا لك, إن مضمون كلتا الروايتين واحدٌ، أن ثابتًا جمع المسلمين أولًا وأعطى القوس باريها, فأعطى الراية أبا سليمان خالد بن الوليد, ولم يقبل قول المسلمين: أنت أميرنا، ذلك أنه يرى فيهم من هو أكفأ منه لهذا العمل،.إن ثابتًا لم يكن عاجزًا عن قيادة المسلمين، وهو ممن حضر بدرًا، ولكنه رأى من الظلم أن يتولى عملًا وفي المسلمين من هو أجدر به منه، حتى ولولم يمضِ على إسلامه (أي إسلام خالد) أكثر من ثلاثة أشهر؛ لأن الغاية هي السعي لتنفيذ أوامر الله على الوجه الأحسن والطريقة الأمثل" [1] .
ت في سرية مؤته سمي خالد بن الوليد بسيف الله فقد ورد عن أبي قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيش الأمراء وقال: عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري، ... ثم إن رسول - صلى الله عليه وسلم - صعد المنبر، وأمر أن ينادى الصلاة جامعة، فقال - صلى الله عليه وسلم: ... ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي؟ إنهم انطلقوا حتى لقوا العدوّ فأصيب زيد شهيدًا فاستغفروا له، فاستغفر له الناس، ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشدّ على القوم حتى قتل شهيدًا أشهد له بالشهادة فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء هو أمَّر نفسه فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه وقال: اللهم هو سيف من سيوفك فانصره ـ وقال عبد الرحمن مرة: فانتصر به ـ فيومئذٍ سمي خالد سيف الله، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: انفروا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد، فنفر الناس في حرِّ شديد مشاة وركبانًا» . [2] انتهى
1 -3 - 2 - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - أحد أمراء وقائد جيش فتح مكة المكرمة:
(1) المصدر نفسه
(2) أخرجه أحمد في مسنده , الحديث رقم 22173 , دار إحياء التراث العربي , قال الأستاذ شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره وهذا إسناد جيد من أجل خالد بن سمير.