الصفحة 10 من 97

وراء تسمية خالدًا بسيف الله المسلول فكان أول صحابي حاز هذا الاسم رضي الله عنه وأرضاه, ولنستعرض الآن بعضًا من أحداث سرية مؤته:

"ولما استشهد عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه -،وسقطت الراية من يده فالتقطها ثابت بن أقرم بن ثعلبة بن عدي بن العجلان البلوي الأنصاري، وقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد, وجاء في إمتاع الأسماع أن ثابت بن أقرم نظر إلى خالد بن الوليد فقال: خذ اللواء يا أبا سليمان، فقال: لا آخذه، أنت أحق به، أنت رجل لك سن، فقد شهدت بدرًا، فقال ثابت: خذه أيها الرجل فو الله ما أخذته إلا لك، فأخذه خالد بن الوليد - رضي الله عنه - وأصبحت الخطة الأساسية المنوطة بخالد - رضي الله عنه - في تلك الساعة العصيبة من القتال، أن ينقذ المسلمين من الهلاك الجماعي, .. فقوة العدو تبلغ (66) ضعفًا من قوة المسلمين، فلم يبق أمام هؤلاء إلا الانسحاب المنظم لبلوغ هذا الهدف، ونجحت الخطة؛ وكان البلاء الحسن الذي أبلاه المسلمون قد فت في عضد الروم وحلفائهم، فأدركوا أن إحراز نصر حاسم ونهائي على المسلمين أمر مستحيل، فتخاذلوا وتقاعسوا عن متابعة الهجوم، فخف الضغط عن جيش المسلمين، وانتهز خالد الفرصة فباشر الانسحاب ... ويقول المؤرخون: إن خسارة المسلمين لم تتعد الاثني عشر قتيلًا في هذه المعركة، وأنّ خالدًا قال: (لقد انقطع في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي إلا صفيحة يمانية) ."

و يمكن القول إن خالدًا بخطته تلك، قد أنقذ اللهُ المسلمين به من هزيمة ماحقة وقتل محقق, وأن انسحابه كان قمة النصر بالنسبة إلى ظروف المعركة، حيث يكون الانسحاب في ظروف مماثلة أصعب حركات القتال، بل أجداها وأنفعها.

وحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقع للسرية وذرفت عيناه الدموع، ثم أخبرهم بتسلم خالد الراية، وبشرهم بالفتح على يديه وأسماه سيف الله, وبعد ذلك قدم من أخبرهم بأخبار السرية، ولم يزد عما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم" [1] .انتهى"

ويستفاد من وقائع سرية مؤته ما يلي:

أ إنَّ خالدًا من أول يوم أسلم فيه جعل من نفسه وفرسه وسيفه في خدمة الإسلام ويقول عن نفسه يوم مؤته"لقد انقطع في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي إلا صفيحة يمانية", فيا ترى لماذا انقطعت هذه السيوف في يده؟ وكيف انقطعت؟ والجواب هو: إنّ انقطاع السيوف بيده ما هو إلا دليل على كثرة ما حارب وقاتل وجاهد الكفار المشركين, فمن المعلوم عند المحاربين أنّه كلما انقطعت السيوف أكثر في يد الفارس المحنك فمعنى

(1) انظر السيرة النبوية وقفات وعظات ج2 ص 506 - 508

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت