الصفحة 9 من 34

الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحلّه ولا حرام إلا ما حرّمه، ولا دين إلا ما شرعه، وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خلف. كما قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} أي صدقًا في الأخبار وعدلًا في الأوامر والنواهي، فلما أكمل لهم الدين تمت عليهم النعمة. ولهذا قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا} أي فارضوه أنتم لأنفسكم، فإنه الدين الذي أحبه الله ورضيه وبعث به أفضل الرسل الكرام، وأنزل به أشرف كتبه" [1] ."

أخرج السيوطي بسنده عن ابن وهب قال: كنا عند مالك بن أنس نتذاكر السنة، فقال مالك:"السُّنةُ سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرِق" [2] .

وعن العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه أنه قال:"صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، ثم أقبل علينا بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: يا رسول الله كأنّ هذه موعظة مودِّعٍ، فماذا تعهدُ إلينا؟ قال:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" [3] ."

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال:"لقد سألتَ عن عظيم، وإنّه ليسيرٌ على من يسرَهُ الله تعالى علَيْه، تعبدُ الله ولا تُشركُ بهِ شيئًا، وتُقيمث الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتصومُ رَمضانَ، وتحجُّ البيتَ إنِ استطعتَ إليهِ سبيلًا"ثمّ قالَ له:"ألاَ أدلكَ على أبوابِ الخيرِ؟ الصَّومث جُنَّةٌ، والصدقةُ تُطفئ الخطيئَةَ كمَا يُطفئُ الماءُ النارَ، وَصلاة المَرْءِ في جَوْفِ الليل".

(1) تفسير ابن كثير (2/ 12) .

(2) المفتاح للسيوطي ص 27.

(3) أخرجه أبو داود في السنة (4607) ، والترمذي في العلم (2676) وإسناده صحيح، وأخرجه أحمد في المسند (4/ 126، 127) ، وابن ماجه في المقدمة (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت