الصفحة 10 من 34

ثم تلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حتى بَلغَ {يَعْمَلُونَ} .

ثُم قال:"ألا أُخبركَ برأسِ الأمرِ وعمودِهِ وذَروةِ سَنَامهِ؟"قُلْتُ: بَلَى، يَا رسُولَ الله، قالَ:"رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وَعَمُودُهُ الصلاةُ، وَذَرْوةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ"ثُم قال:"ألا أُخْبِركَ بمِلاكِ ذَلِكَ كُلّهِ؟"قلتُ: بَلى، يَا رَسُولَ الله، فأخذَ بلسَانِهِ ثمّ قال:"كُفَّ عَلَيْكَ هَذا"قلتُ: يَا نبيَّ الله، وإنّا لمُؤَاخَذُونَ بمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فقَالَ:"ثَكِلَتْكَ أُمُّك يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ الناسَ في النارِ على وجوههِمْ - أوْ قالَ - علَى منَاخرِهِمْ إلا حَصائِدُ ألْسِنَتِهِمْ؟!" [1] .

مَنْ سَارَ مُقْتَفيًا خُطَى سَلَفٍ لَنَا ... قَدْ فَازُوا في الدَّارَيْنِ بِالرِّضْوَانِ

أَمِنَ العِثَارَ، لأنهُ نَهْجٌ لَهُ ... ضُمِنَ الهُدَى مِنء مُبْدعٍ مَنَّانِ

فَعَلَيْكُم بالسُّنَّةِ مَا إنء تَمَـ ... ـسَكْتُم بِهَا نِلْتُمْ هُدَى الرَّحْمنِ

مَوْعِظةٌ قَدْ قَالَهَا خَيْرُ الْوَرَى ... فَامْسِكْ بِهَا بِالأيْدِي والأسْنَانِ

أعْنِي كِتَابَ رَبِّنَا فِيهِ الهُدَى ... وَالسُّنَّةَ القَويمَةَ البُنْيَان

إن الله سبحانه وتعالى قد أثنى على الذين اتبعوا الصحابة بإحسان، فهذا دليل على أن اتباعهم صواب، وليس بخطأ، لأنه لو كان خطأً لكان غاية صاحبه أن يعفي له عنه، لا أن يجازى بالرضاء عنه، وإدخاله الجنة، فالرضوان عمن اتبعهم دليل على أن اتباعهم صواب.

وكذلك قال تعالى: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} [لقمان: 15] وكل من الصحابة منهيب إلى الله تعالى فيجب اتباع سبيله.

وأقوالُه واعتقاداته من أكبر سبيله، والديل على أنهم منيبون إلى الله تعالى أن الله قد هداهم، وقال: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} [الرعد: 27] .

وقال: {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} [الشورى: 13] .

(1) رواه الترمذي (2616) وقال: حديث حسن صحيح. ورواه أحمد في المسند (5/ 231) ، وابن ماجه في سننه (3973) وهو حديث صحيح بطرقه. جامع الأصول (9/ 535) حاشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت