الصفحة 11 من 34

كما أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بأن نكون معهم في قوله الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة:119] .

قال ابن القيم رحمه الله:"قال غير واحد من السلف: هم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا ريب أنهم أئمة الصادقين، وكل صادق بعدهم، فبهم يأتمُّ في صدقه، بل حقيقة صدقه اتباعه لهم، وكونه معهم، ومعلوم أن من خالفهم في شيء وإن وافقهم في غيره لم يكن معهم فيما خالفهم فيه، وحينئذ فيصدق عليه أنه ليس معهم فتنتفي عنه المهعية المطلقة، وإن ثبت له قسط من المعية فيما وافقهم فيه، فلا يصدق عليه أنه معهم بهذا القسط" [1] .

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه وغيره:"بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن نقول بالحق حيث كنا، ولا نخاف في الله لومة لائم، ونحن نشهد بالله أنهم وفوا بهذه البيعة، وقالوا بالحق، وصدعوا به، ولم تأخذهم في الله لومةه هلائم، ولم يكتموا شيئًا منه مخافة سوط ولا عصا ولا أمير ولا والٍ كما هو معلوم لمن تأمله من هديهم وسيرتهم، فقد أنكر أبو سعيد علي مروان وهو أمير على المدينة (وأنكر) عبادة بن الصامت على معاوية وهو خليفة، (وأنكر) ابن عمر على الحاج مع سطوته وبأسه، (وأنكر) على عمرو بن سعيد، وهو أمير على المدينة. وهذا كثير جدًا من إنكارهم على الأمراء والولاة إذا خرجوا عن العدل، لم يخافوا سطوتهم ولا عقوبتهم" [2] .

وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه:"إن الله نظر في قلوب عباده فوجد قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - خير القلوب فاختاره لرسالته، ثم نظر في قلوب الناس بعده فرأى قلوب أصحابه خير قلوب العباد فاختارهم لصحبته، وجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيّه، فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح، وقد أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باتباع سنة خلفائه الراشدين، وبالاقتداء بالخلفيتين" [3] .

(1) إعلام الموقعين (3/ 387) .

(2) إعلام الموقعين (3 396) .

(3) المصدر السابق (2/ 345) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت