الصفحة 16 من 34

يَحْتَاجُ لِلتَّخْصِيصِ والإتْقَانِ

في آيهِ المُطْلَقُ والمُجْمَلُ فَا ...

كَذلِكَ المَنْسُوخُ والعَام وَمَا

يقول ابن القيم رحمه الله:"السنة مع القرآن على ثلاثة أوجه:"

أحدها: أن تكون موافقة له من كل وجه، فيكون توارد القرآن والسنة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة وتضافرها.

الثاني: أن تكون بيانًا لما أريد بالقرآن وتفسيرًا له.

الثالث: أن تكون موجبة لحكم سكت القرآن عن إيجابه، أو محرمة لما سكت عن تحريمه، ولا تخرج عن هذه الأقسام، فلا تعارض القرآن بوجه ما.

فما كان منها زائدًا على القرآن فهو تشريع مبتدأ من النبي - صلى الله عليه وسلم - تجب طاعته فيه، ولا تحلّث معصيته، وليس هذا تقديمًا لها على كتاب الله، بل امتثال لِما أمر الله به من طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يطاع في القسم هذا القسم لم يكن لطاعته معنى، وسقطت طاعته المختصة به، وأنه إذا لم تجب طاعته إلا فيما وافق القرآن لا فيما زاد عليه، لم يكن له طاعة خاصة تختص به، وقد قال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] [1] .

وقد صرَّح النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجوب طاعته، وأن طاعته هي طاعة الله بقوله الكريم:"مَنْ أطاعَنِي فقدْ أطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى الله، وَمَنْ أطَاعَ الأميرَ فَقَدْ أطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الأميرَ فقَدْ عَصَانِي" [2] .

وعن المهقدام بن منعد يكرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألاَ هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحديثُ عَنِّي وهُوَ مُتَّكِيءٌ عَلَى أرِيكَتِهِ فيَقُول: بَينَنَا وبَينَكُمْ كِتابُ الله، فَمَا وَجَدْنَا فيهِ حَلالًا استَحْللْنَاهُ، ومَا وَجَدْنَا فِهيِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ الله كَمَا حَرَّمَ الله" [3] .

(1) إعلام الموقعين (2/ 280) .

(2) أخرجه البخاري (2957) (6/ 135) فتح الباري، وأخرجه مسلم (12/ 223) بشرح النووي.

(3) رواه الترمذي (2666) في العلم وقال: حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت