الصفحة 15 من 34

يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض العلماء الحكماء:"ليس الشأن أن تُحب، إنما الشأن أن تُحَبَّ" [1] .

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"اتَّبِعُوا، ولا تَبْتدعوا، فقد كُفيتم، فإنَّ كل محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ"وقال أيضًا:"إنَّا نَقْتدِي ولاَ نَبْتَدي، ونتَّبعُ ولاَ نبتدِعُ ولَنْ مَا تَمسَّكْنَا بالأثَرِ".

وقال أيضًا:"إياكُم والتَّبدعَ، وإيَّاكمْ والتَّنَطعَ، وإياكُمْ والتَّعَمُّقَ، وعليكُمْ بالدينِ العَتيقِ" [2] .

وقال سبحانه وتعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [لأنفال:46] .

وقال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران:32] .

قال تعالى آمرًا لكل أحد من خاص وعام: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا} أي تخالفوا عن أمره {فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} فدلَّ على أن مخالفته في الطريقة كفر، والله لا يحب من اتصف بذلك، وإن ادعى وزعم في نفسه أنه محبٌّ لله، ويتقرّب إليه، حتى يتابع الرسول النبي الأمي خاتم الرسل ورسول الله إلى جميع الثقلين الجن والأنس، الذي لو كان الأنبياء بل المرسلون بل ِأولو العزم منهم في زمانه، ما وسعهم إلا اتباعه، والدخول في طاعته، واتباع شريعته [3] ، وما أحسن قول القائل:

تَعْصي الإلهَ وِأَنْتَ تَزعمُ حُبَّهُ ... هَذَا لَعمْرِي في القيَاسِ بَديعُ ...

لَوْ كَانَ حُبُّك صَادِقًا لأطَعْتَهُ ... إنَّ المُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ

فصل

سُنَّةُ خَيْرِ الخلْقِ ظلَّتْ تَوْأَمًا ... لِكِتَابِ رَبي الخَالِقِ الدَّيَّانِ

فالسنَّةُ الغَرَّاءُ للقُرْأنِ كَالْـ ... ـمِفْتَاحِ للْكَنْزِ فَخُذْ تِبْيَانِي

لتَّقْيِيدُ والتَّبْيِينُ كَالْبُرْهَان

(1) تفسير ابن كثير (1/ 358) .

(2) إعلام الموقعين (3/ 400، 401) .

(3) ابن كثير (1/ 358) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت