الصفحة 9 من 35

1ـ لا ينزل كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على اصطلاح حادث:

من الأمور المسلمات لدى العلماء قاطبة أن كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - يجب أن يفهم على مراد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى ما جرت عليه لغة التخاطب في عصر الرسالة، ولا يجوز أن تحمل الألفاظ الشرعية على غير قصد الشارع، أو على مصطلح حادث، مهما صار له من القبول والرواج عند أصحابه.

ومن أمثلة ذلك: لفظ (القضاء) الذي يعني عند المتأخرين من الفقهاء (فعل العبادة في غير وقتها) ، وهذا خلاف ما دل عليه الشرع والوضع اللغوي في استعمال هذا اللفظ، فإن أطلقه متأخرو الفقهاء على ذلك فيقتصر به على فهم مرادهم في مصنفاتهم، ولا يحمل النصوص الشرعية عليه.

يقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: (( لفظ(القضاء) في كلام الله وكلام الرسول المراد به إتمام العبادة، وإن كان ذلك في وقتها، كما قال تعالي: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} (الجمعة: من الآية10) . وقوله: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} (البقرة: من الآية200) .

ثم اصطلح الفقهاء، فجعلوا لفظ (القضاء) مختصًا بفعلها في غير وقتها، ولفظ الأداء مختصًا بما يفعل في الوقت، وهذا التفريق لا يعرف قط في كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ثم يقولون: قد يستعمل لفظ (القضاء) في الأداء، فيجعلون اللغة التي نزل القرآن بها من النادر.

ولهذا يتنازعون في مراد النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأقضوا ) ) [1] .وفي لفظ: (( فأتموا ) ) [2]

(1) أخرجه أحمد في مسنده رقم (7250) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) أخرجه البخاري في (( صحيحه ) ) (رقم 866) ومسلم في (( صحيحه ) ) (رقم 602) .

قال أبو داود في (( سننه ) ) (1/ 156رقم 572) : قال أبو داود: كذا قال الزبيري وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر وشعيب بن أبي حمزة، عن الزهري. (وما فاتكم فأتموا) ، وقال ابن عيينة عن الزهري وحده: (فإقضوا) ، وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وجعفر بن ربيعة عن الأعوج عن أبي هريرة: (فأتموا) وابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو قتادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم قالوا فأتموا )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت