فيظنون أن بين اللفظين خلافًا، وليس الأمر كذلك، بل قوله"فاقضوا"كقوله:"فأتموا"؛ لم يرد بأحدهما الفعل بعد الوقت، بل لا يوجد في كلام الشارع أمر بالعبادة في غير وقتها، لكن الوقت وقتان: وقت عام، ووقت خاص لأهل الأعذار؛ كالنائم والناسي إذا صليا بعد الاستيقاظ والذكر؛ فإنما صليا في الوقت الذي أمر الله به؛ فإن هذا ليس وقتًا في حق غيرهما.
ومن أعظم أسباب الغلط في فهم كلام الله ورسوله أن ينشأ الرجل علي اصطلاح حادث، فيريد أن يفسر كلام الله بذلك الاصطلاح ويحمله على تلك اللغة التي اعتادها )) . [1] .
ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه المصطلحات منها ما هو موضوع لتقريب علم من العلوم، لا يرمي واضعه من ورائه قصدًا سيئًا، كتقسيم الكلام إلي (فعل) و (اسم) و (حرف) ، وأن كلا من هذه يسمي كلمة، فمثله لا حرج فيه.
وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: (( ... وكذلك لفظ الكلمة في القرآن والحديث وسائر لغة العرب إنما يراد به الجملة التامة؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم: (( كلمتان حبيبتان إلي الرحمن، خفيفتان علي اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ) ) [2]
وقوله: (( إن أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شئ ما خلا الله باطل ) ) [3]
ومنه قوله تعالي: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} (الكهف: من الآية5) .
وقوله تعالي: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} (آل عمران: من الآية64) ..
(1) (( رسالة مسألة الأحرف التي أنزلها الله علي آدم ) )ضمن (( مجموع الفتاوى ) ) (12/ 106) بتصرف يسير. وانظر (( الحقيقة الشرعية ) )لمحمد عمر بازمول (ص134) ، و (( تيسير علم أصول الفقه ) )لعبد الله الجديع (69ـ 70) .
(2) أخرجه البخاري في (( صحيحه ) ) (6043) ، ومسلم في (( صحيحه ) ) (2694) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) أخرجه البخاري في (( صحيحه ) ) (رقم 3628) ، ومسلم (( صحيحه ) ) (رقم 2256 ) ) عن أبي هريرة رضي الله عنه.