الصفحة 11 من 35

وقوله تعالي: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السفلي وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} (التوبة: من الآية40) ..

وأمثال ذلك، لا يوجد لفظ في الكلام في لغة العرب إلا بهذا المعني.

والنجاة اصطلحوا علي أن يسموا (الاسم) وحده (والفعل) و (الحرف) كلمة، ثم يقول بعضهم: وقد يراد بالكلمة الكلام، فيظن من اعتاد هذا أن هذا هو لغة العرب. وكذلك لفظ:

(( ذوي الأرحام ) )في الكتاب والسنة يراد به الأقارب من جهة الأبوين فيدخل فيهم العصبة وذوو الفروض، وإن شمل ذاك من لا يرث بفرض ولا تعصب، ثم صار ذلك في اصطلاح الفقهاء اسمًا لهؤلاء دون غيرهم، فيظن من لا يعرف إلا ذلك أن هذا هو المراد بهذا اللفظ في كلام الله ورسوله، وكلام الصحابة. ونظائر ذلك كثيرة [1] .

وإن مما يترتب على هذه الاصطلاحات الحادثة استشكال بعض العقول لبعض النصوص الشرعية، كما يقول العلامة ابن القيم رحمه الله مبينًا بعض أسباب وقوع الغلط في فهم كلام الشارع: (( وينضاف إلي ذلك تنزيل كلامه على الاصطلاحات التي أحدثتها أرباب العلوم من الأصوليين، والفقهاء، وعلم أحوال القلوب وغيرهم، فإن لكل من هؤلاء اصطلاحات حادثة في مخاطبتهم وتصانيفهم، فيجئ من قدم علم تلك الاصطلاحات الحادثة، وسبقت إليه معانيها فيقع بسبب ذلك في الفهم عن الشارع ما لم يرد بكلامه، ويقع من الخلل في نظره ومناظرته ما يقع، وهذا من أعظم أسباب الغلط عليه، مع قلة البضاعة عن معرفة نصوصه.

فإذا اجتمعت هذه الأمور مع نوع فساد في التصور أو القصد أوهما ما شئت من خبط وغلط وإشكالات واحتمالات وضرب كلامه بعضه ببعض، وإثبات ما نفاه، وني ما أثبته )) [2] .

وتبقى المنازعة والضنة واردة على من حمل المصطلحات الحادثة التي الغرض منها التقريب والبيان على النصوص الشرعية.

قال الإمام النووي رحمه الله في (( شرح صحيح مسلم ) ) [3] :

(1) (( مجموع الفتاوى ) ) (1/ 245ـ246) .

(2) مفتاح دار السعادة (635ـ64) ,

(3) (5/ 63 ـ 64)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت