الصفحة 8 من 35

قال الزبيري رحمه الله: (( وقولهم لا مشاحة في الاصطلاح،(المشاحة) بتشديد الحاء، (الضنة) وقولهم (تشاحا على الأمر) أي تنازعاه (لا يريدان) أي كل واحد منهما ـ (أن يفوتهما) ذلك الأمر. [1] .

ولهم عبارات أخري في هذا المعني مثل قولهم:

(( لا مشاحة في الألفاظ بعد معرفة المعاني ) ) [2] .، أو:

(( لا مشاحة في الأسامي ) ) [3] .

لكن لما كانت الألفاظ هي قوالب المعاني، والأقوال ربما أطلقت، وهى مقيدة بالنسبة إلي الفهم والإدراك؛ إذ لا يعرف الشيء إلا بمعرفة معناه، ولا يفهم إلا بإيضاح فحواه [4] .، أن اللفظ قد يكون استعماله في معني مؤديًا إلي فساد ظاهر، وقد يضعه واضع ليصرف به حقًا، ويؤسس باطلا، كان لا بد من أن يكون لتلك القاعدة إيضاح وتقييد وضوابط تجب مراعاتها، فلا تقبل علي إطلاقها وعومها. ومن تلك القيود والإيضاحات ما يلي:

(1) (( تاج العروس ) ) (6/ 501) ، انظر: (( حواشي الشرواني ) ) (4/ 277) .

وقد استعمل الفقهاء لفظ (المشاحة) كثيرًا في مصنفاتهم، كقولهم فيمن قذف نساءه.: (( فلو بدأ بواحدة منهن ـ أي عند اللعان ـ من غير قرعة مع المشاحة صح ) ).

انظر: (( المغني ) ) (7/ 46، 8/ 72) ، و (الإنصاف) (9/ 242) ، و (( المبدع ) )لابن مفلح (8/ 81) ، و (( كشاف القناع ) )(5/ 394 (

ويقولون: (( حق الله مبني علي المسامحة، وحق الآدمي مبني علي المشاحة ) ).أنظر: (( إعانة الطالبين ) ) (2/ 280، 4/ 164) ، و (( حواشي الشرواني ) ) (4/ 277) ، و (( حاشية ابن الدواني ) ) (2/ 37) ، و (( حاشية الدسوقي ) ) (2/ 278، 290) ، و (( الشرح الكبير ) )للدردير (2/ 305، 4/ 14) .

(2) انظر: (( المستصفي ) ) (ص23) ، و (( الروح ) )لابن القيم (ص204) .

(3) انظر: (( المصدر السابق(ص305) ، و (( الصواعق المرسلة ) )لابن القيم (3/ 970) .

(4) انظر: (( جواهر العقود ) )للمنهاجي (2/ 586ـ 587) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت