وإنما وضعت: (( مصطلحات الفنون ) )لتقريب معاني كل فن، وضبط قواعده ومباحثه، وهذا (( من أصدق دلالة علي عظيم الجهود المبذولة في خدمة العلم وتذليل صعابه، وتقريب بعيده، وجمع متفرقة من أهل العلم في كل عصر ومصر ) ) [1] .
ومما ينبغي أن يعلم أن نحت تلك الاصطلاحات من قبيل الصناعة، (( فلكل إمام من الأئمة المشاهير اصطلاح في التعليم يختص به شأن الصنائع كلها، فدل علي أن ذلك الاصطلاح ليس من غايات العلم، وإلا لكان واحدًا عند جميعهم، ألا تري إلى علم الكلام كيف تخالف في تعليمه اصطلاح المتقدمين والمتأخرين، وكذا أصول الفقه، وكذا العربية، وكذا كل علم تتوجه إلي مطالعته تجد الاصطلاحات في تعليمه متخالفة، فدل على أنها صناعة في التعليم، والعلم واحد في نفسه ) ) [2] .
بيان معنى قولهم: (( لا مشاحة في الاصطلاح ) ):
من الكلام الدارج علي ألسنة العلماء قولهم: (( لا مشاحة في الاصطلاح ) ) [3] .
يقولونه في كل مرة وجد التوافق في المعني، مع الاختلاف في اللفظ والمبني، ويعنون بذلك: أنه لا منازعة ولا ضنة علي اللفظ ما دام المعني المراد واحدًا.
والمشاحة: هي المنازعة والضنة.
(1) (( المصدرالسابق ) ) (1/ 127) .
(2) (( كشف الظنون ) ) (1/ 42) .وما بين المعقوفتين إلحاق مني.
(3) أنظر: (( إعانة الطالبين ) ) (3/ 37) ، و (( حاشية البجيرمي ) ) (1/ 243،3 3/ 352) واالموافقات للشاطبي (1/ 411) ، و (( روضة الناظر ) ) (2/ 177) و (( حواشي الشرواني ) ) (1/ 176) و (( حاشية الطحاوي علي مراقبي الفلاح ) ) (2/ 9) ، و (( حاشية الدسوفي ) ) (2/ 383) ، و (( االسبيل الجرار ) )للشوكاني (2/ 351) و (( أبجد العلوم ) )للقنوحي (1/ 29) وغيرها. ... .