تمهيد
(( لا نزاع في أن لكل قوم من العلماء اصطلاحات مخصوصة يستعملونها في معان مخصوصة؛ إما لأنهم نقلوها بحسب عرفهم إلي تلك المعاني، أو لأنهم استعملوها فيها علي سبيل التجوز، ثم صار المجاز شائعًا، والحقيقة مغلوبة ) ) [1] ..
يقول العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله: (لا ننكر أن يحدث في كل زمان أوضاع لما يحدث من المعاني التي لم تكن قبل، ولا سيما أرباب كل صناعة فإنهم يضعون لآلات صناعاتهم من الأسماء ما يحتاجون إليه في تفهيم بعضهم بعضًا عند التخاطب، ولا تتم مصلحتهم إلا بذلك، وهذا أمر عام لأهل كل صناعة مقترحة أو غير مقترحة، بل أهل كل علم من العلوم قد اصطلحوا علي ألفاظ يستعملونها في علومهم تدعو حاجتهم إليها للفهم والتفهيم) [2] ..
ثم إن مما ينبغي لمن يطالع فنًا من فنون العلم أن يلم بشيء من مصطلحات ذلك الفن، ويأتي علي وفق ما اصطلحوا عليه، وذهبوا إليه.
وقد اعتني أصحاب كل فن بإبراز مرادهم من كل مصطلح درجوا عليه، وإظهار قصدهم من جميع العبارات التي تتوارد علي ألسنتهم ي مخاطباتهم ومصنفاتهم، وبعضهم خصصوا كتبًا لإبراز فحوى المطالب الاصطلاحية، وشرحها بأوجز عبارة؛ تسهيلًا لمن أراد ارتيادها [3] ..
(1) (( المحصول للرازي(4/ 647) .
(2) (( مختصر الصواعق المرسلة ) ) (ص272) .
(3) انظر سرد أسماء وطبعاتها في رسالة: (( الموضوعة في الاصطلاح علي خلاف الشريعة وأفصح اللغة ) )للشيخ بكر أبو زيد (ضمن كتاب فقه النوازل 1/ 111ـ 118) .