وأما قولهم: (( لامشاحة في الاصطلاح ) )فهو من قبيل تمحل العذر، وقائل ذلك عاذل في صورة عاذر )) [1] .
وهناك تنبيهان لا بد منهما:
الأول: لا يكره مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم عند الحاجة:
قال شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ: (( وأما مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم ولغتهم فليس بمكروه؛ إذا احتيج إلي ذلك، وكانت المعاني صحيحة، كمخاطبة العجم من الروم والفرس والترك بلغتهم وعرفهم، فإن هذا جائز حسن للحاجة، وإنما كرهه الأئمة إذا لم يحتج إليه ..
فالسلف والأئمة لم يكرهوا الكلام لمجرد ما فيه من الاصطلاحات المولدة؛ كلفظ (الجوهر) و (العرض) و (الجسم) وغير ذلك، بل لأن المعاني التي يعبرون عنها بهذه العبارات فيها من الباطل المذموم في الأدلة والأحكام ما يجب النهي عنه؛ لاشتمال هذه الألفاظ علي معان مجملة في النفي والإثبات )) [2] . فإذا كان المصطلح من حيث المعني صحيحًا فلا مانع من مخاطبة أصحابه به عند مناقشتهم ومحاورتهم، وأما إن كان يتضمن معني فاسدًا فالأولي تركه وتجنبه، ولذا ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن من منهجه في أثناء الرد علي المخالفين ألا يعدل عن مصطلحات القرآن الكريم والسنة النبوية؛ بل يحرص على استعمالها، ويتقيد بها؛ لأن اتباع الكتاب والسنة هو مبتغاه ومتحراه.
فهو قد عدل عن لفظ (التأويل) إلي لفظ (التحريف) ؛ لأن الأخير هو القرآن، ونقاه الله سبحانه وتعالي عن نفسه بنص كتابه.
(1) (( توجيه النظر ) ) (1/ 78) .
(2) (( الفتاوى الكبرى ) ) (1/ 128) .