أما (التشبيه) فهو فيه إجمال وإبهام؛ إذ ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك، وقدر فارق؛ والقدر المشترك إنما هو في الذهن، وليس فيما خرج عن الذهن سوي أعيان متباينة، وعند الإضافة لا يحصل الاشتراك.
وهما متفقان في أمر الأمور، ولو في الوجود نفسه [1] .
الثاني: لا يجب علي الناس التزام نوع معين من الاصطلاحات في المعاملات: الأصل في ألفاظ المعاملات من العقود والنكاح وغير ذلك الجري علي العرف المتعارف بين قوم معينين؛ فكل ما دل علي التراضي والقبول والإيجاب فيجوز أن يتعامل به أولئك القوم، فلا ينبغي إلزامهم باصطلاحات معينة في هذا الباب، (( فالكل ما عده الناس بيعًا وإجارة فهو بيع وإجارة، وإن اختلف اصطلاح الناس في الألفاظ والأفعال، انعقد العقد عند كل قوم بما يفهمونه بينهم، من الصيغ والأفعال، وليس لذلك حد مستمر، لا في الشرع، ولا في لغة، بل يتنوع بتنوع اصطلاح الناس، كما تتنوع لغاتهم؛ فإن لفظ البيع والإجارة في لغة العرب، ليس هو اللفظ الذي في لغة الفرس، أو الروم، أو الترك، أو البربر، أو الحبشة، بل قد تختلف أنواع اللغة الواحدة، ولا يجب علي الناس التزام نوع معين من الاصطلاحات في المعاملات، ولا يحرم عليهم التعاقد بغير ما يتعاقد به غيرهم؛ إذا كان ما تعاقدوا به دالًا على مقصودهم، وإن كان قد يستحب بعض الصفات ) ) [2] هذا وصلي الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
(1) انظر: (( منهاج السنة ) ) (2/ 526) ، و (( درء تعارض العقل والنقل ) ) (5/ 183) ، والسياق للدكتور عبد القادر عطا صوفي في رسالته: (( الأصول التي بني عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات ) ) (1/ 181) .
(2) انظر: (( القواعد النورانية ) ) (ضمن مجموع الفتاوى 29/ 7) .