الصفحة 28 من 35

خوطب بها ممن نزل القرآن بلسانه، متقاربة الاستواء عنده وإن كان بعضها أشد تأكيد بيان من بعض، ومختلفة عند من يجهل لسان العرب )) .

ثم ذكر أمثلة لذلك فقال: (( وقال تعالي: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} (لأعراف: من الآية142) . فكان بينا عند من خوطب بهذه الآية أن ثلاثين وعشرًا أربعون ليله. وقوله: {أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} يحمل ما احتمل الآية قبلها: من أن يكون إذا جمعت ثلاثون إلي عشر كانت أربعين، وأن تكون زيادة في التبيين [1]

فاعترض عليه الجصاص رحمه الله بأنه لم يبين ماهية البيان، فالذي وصف به البيان هو بالإلباس أشبه منه بالبيان، وأن ما ذكره لا يجوز أن يكون تحديدًا للبيان، ولا وصفًا له بوجه؛ لأنه يشركه فيه ما ليس ببيان ولا من جنسه؛ إذ أكثر الأشياء شاركته في أنها مجتمعة الأصول متشعبة الفروع [2] .

ثم قال عن كلام الشافعي في الآية: (( هذا لا يسميه أحد بيانًا في شرع ولا لغة، لأن البيان هو إظهار المعني وإيضاحه منفصلًا مما يلتبس به، وليس في ذلك (( الأربعين ) )بعد تقديم ذكر (( الثلاثين فالعشر ) )إظهار شئ وإيضاح لما أشكل بالكلام الأول، وإنما سمي ذلك توكيدًا وتقريبًا )) [3]

وذكر أن الشافعي جعل قوله تعالي: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} (لأعراف: من الآية142) .

وقوله: {عشرة كاملة} بيانًا وليس فيه إخراج الشيء من حيز الإشكال إلي التجلي [4] .

(1) (( الرسالة ) ) (ص27) .

(2) انظر: (( الفصول ) )للجصاص الرازي (2/ 10ـ 12) .

(3) انظر: (( الفصول ) ) (2/ 13) .

(4) انظر: (( الفصول ) ) (2/ 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت