الصفحة 27 من 35

قال شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ )) والكراهية في كلام السلف كثيرًا، وغالبًا يراد بها التحريم )) [1] .

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (( وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب ذلك؛ حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم، وأطلقوا لفظ الكراهة وخفت مؤنته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه، وتجاوز آخرون إلي كراهة ترك الأولى، وهذا كثير في تصرفاتهم فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة ) ) [2] .

ثم ساق نصوص السلف في ذلك ثم قال: (( فالسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله ورسوله، لكن المتأخرون اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم، وتركه أرجح من فعله، ثم حمل من حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث فغلط في ذلك ) ) [3] .

وقال ابن بدران ـ رحمه الله ـ: (( ومراده بذلك ما وقع في كلام الأئمة من أن هذا مكروه، لا بالنظر إلي ما اصطلحوا عليه من بعدهم من التقسيمات التي يذكرونها في كتب الأصول والفروع، فإن هذا الاصطلاح حادث لا ينزل عليه كلام الأئمة ) ) [4] .

ومن أمثلة محاكمة المتقدمين بمقتضى اصطلاح المتأخرين ما فعله أبو بكر الجصاص مع الإمام الشافعي رحمه الله تعالى؛ فقد عرف الشافعي البيان في كتابه (( الرسالة ) ) [5] . بقوله: (( والبيان اسم جامع لمعاني مجتمعة الأصول متشعبة الفروع، فأقل ما في تلك المعاني المجتمعة المتشعبة أنها بيان لمن

(1) (( مجموع الفتاوى ) ) (32/ 241) .

(2) (( إعلام الموقعين ) ) (1/ 32) .

(3) (( المصدر نفسه ) ) (1/ 34) ، وانظر كلامه عن لفظ (لا ينبغي) في الموضع نفسه.

(4) (( المدخل ) ) (129) .

(5) (ص 21، 27) ,.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت