فيها مبعد عن الوصول إلي المطلوب في الأكثر؛ لأن الشريعة لم توضح إلا على شرط الأمية، ومراعاة علم المنطق في القضايا مناف لذلك؛ فإطلاق لفظ المقدمتين لا يستلزم ذلك الاصطلاح )) [1] .
6 -لا يفسر كلام سلف الأمة أو يحكامون وفق اصطلاحات حادثة:
درج بعض المتأخرين على بعض المصطلحات التي لم تكن معروفة لدي السلف؛ سواء وضعت تلك المصطلحات لتقريب العلوم وتيسيرها، كما هو الشأن في كثير من مصطلحات الفقه وأصوله أو الحديث وأصوله، أو جاءت نتيجة اختلاط العلوم الإسلامية بالنتاج الإغريقي من منطق وفلسفة، وأيًا كان الأمر فلا يجوز لأحد أن ينزل عليها كلام السلف أو يفسر معاني عباراتهم علي وفقها، أو يحاججهم بموجبها؛ وهذا أمر بدهى؛ إذ لم تكن موجودة في عصرهم، ولا يعنونها أصلًا بكلامهم، فمن نازعهم بسببها وحاكمهم بمقتضاها وألزمهم بها؛ فهو منازع فيما ذهب إليه، مردود كلامه عليه.
ومن أمثلة ذلك لفظ (النسخ) ؛ فالمتعارف عليه عند الأصوليين أن النسخ هو: (رفع الحكم الشرعي بخطاب متراخ عنه) [2] .
لكنه في عرف السلف أعم من ذلك فهو يشمل التخصص، والتقليد، وتبيين المجمل، ورفع الحكم بجملته.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ: (( ولم يكن السلف يقبلون معارضة الآية إلا بآية أخري تفسرها وتنسخها؛ أو بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تبين القرآن وتدل عليه وتعبر عنه، وكانوا يسمون ما عارض الآية ناسخًا لها؛ فالنسخ عندهم اسم عام لكل ما يرفع دلالة الآية علي معني باطل، وإن كان ذلك المعني لم
(1) رسالة الفرقان بين الحق والباطل (ضمن مجموع الفتاوي 13/ 29ـ30) ، وانظر (( رسالة الإكليل في المتشابه والتأويل ) ) (ضمن المجموع نفسه 13/ 272ـ 273) ، و (( الاستقامة ) ) (1/ 23) .
(2) (( الموافقات ) ) (5/ 418) .