الصفحة 20 من 35

ونظير هذا لفظ (العقل) (1) ، فقد وقع فيه التدليس والتشويه، فهناك العقل الفطري الصريح الذي لا التباس فيه، وهو الذي كان حاصلًا للأمم التي بعث الله تعالى فيها رسله وأنزل فيها كتبه، وهو الذي كان حاصلاُ للصحابة ومن بعدهم من السلق، فهذا هو الذي يسوغ أن يقال: إن ما أثبته قطعاُ فهو الحق، وما عارضه فهو باطل، والنصوص الشرعية لا تتعارض معه قطعًا، وهناك ما سمي بالعقل وإنما هو نظير متعمق فيه، مبني علي تدقيق وتخرص ومقاييس يلتبس فيها الأمر في الإلهيات ويشتبه، ويكثر الخطأ واللغط، ويطول النزاع والمناقصة والمعارضة وهو (العقل الفلسفي الكلامي) ، فمن ناقض شرع الله ورسوله بدعوى مناقضة مثل هذا العقل الموهوم؛ فقد ضل عن الصراط المستقيم، وتنكب سواء السبيل.

وقد أوضح العلامة المعلمي ـ رحمه الله ـ ما في هذا (العقل الفلسفي) من تخبطات بدعوى وتخر صات وتناقضات، وأتى بما يدل علي أن حقيقته الجهل والسفه، لا المعرفة والعقل [1] .

واليوم نجد كثيرًا من الذين ينتسبون إلي (العقل) يناقضون أحكام الشرع بدعوى مخالفتهم (لعقولهم) وينبذون النصوص وراء ظهورهم بموجبها، فيوهمون العوام أن العقل لا يتمشى مع المسلمات الشرعية، فهي بحاجة ـ بزعمهم ـ إلي إعادة النظر فيها ودراستها على ضوء معطيات العصرـ نسأل الله أن يهدينا وإياهم إلي الصراط المستقيم.

5 -لا يجوز التزام المصطلحات المنطقية في بيان القضايا الشرعية:

لا ينبغي لمن أراد شرح الدين وبيان أصوله ومباحثه أن يلجأ إلي عبارات أهل المنطق والفلسفة، ويمتطي صهوة تعبيراهم؛ لما في ذلك من خطورة على النصوص الشرعية، والمسائل العقدية، ولما يترتب على ذلك من الإبهام والغموض لكثير من المسائل؛ وذلك لسبب غموض ألفاظ أهل المنطق وتعقيداتها، فالشريعة ليست بحاجة إلي علم اليونان لشرحها وبيانها، بل هي أوضح من أن تكون محتاجة إلي تلك المصطلحات الغامضة، والقواعد الشائكة، فلو كان فهم الشريعة منوطًا بفهم ألغاز أهل اليونان لكان ذلك منافيًا لروح التيسير ورفع الحرج الذي امتازت به هذه الشريعة عن غيرها.

(1) انظر (( التنكيل ) ) (2/ 210، وما بعدها) ، وانظر أيضًا (المصدر نفسه) (2/ 346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت